المسائل أولى من بعض ، ثمّ من الأنفس ما هو كثير الحدس ، ومنه ما هو قليل الحدس ، وكما أنّ النّقصان في الحدس ينتهى إلى عدم الحدس فيكون واحد من النّاس لا سبيل له إلى حدس شيء أو تعلّم ، بل ويكون ممن لا يمكنه أن يتعلّم شيئا لضعف قوّة ذهنه كذلك يمكن أن يكون في طرف الزّيادة من « 1 » يحدس أكثر الأشياء وكلّها حدسا لقوّة نفسه ، لأنّه ليس لقوّة « 2 » الذّهن حدّ لا يجوز أن يتوهّم أزيد منه إلى أن يكون حادسا لكلّ معقول وهناك يكون النّهاية وكما أنّ الحدس أيضا يكون في زمان أطول وفكرة أطول وقد يقع في زمان أقصر وفكرة أقصر فكذلك قد يمكن أن يكون للحدس القصير حدّ أو قريب من الحدّ فبيّن من هذا أنّه ليس يمتنع أن يوجد من أشخاص النّاس من يحدس المعقولات كلّها أو أكثرها في أقصر الأزمنة فيستمرّ من الأوائل العقليّة إلى الثّوانى العقليّة على سبيل التّركيب « 3 » استمرارا نافذا ، ولا يبعد أن يكون مثل هذه النّفس قوته « 4 » غير مذعنة للطّبيعة وممتنعة « 5 » على المجاز بأنّ الشّهوانيّة والغضبية الاعلى ما يحكم به العقل فهذا هو شرف الأنبياء وأجلّهم وخصوصا إذا انضمّ إلى خاصية هذه سائر الخواص الّتي أذكرها وهذا الإنسان كان « 6 » قوته العقليّة كزيت ؛ والعقل الفعّال نار فتشتعل فيها دفعة تحيلها إلى جوهره وكأنّه النّفس الّتي « 7 » قيل : « يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور على نور » « 8 » .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 392
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) - ت ، س : فمن .
( 2 ) - ت : بقوّة .
( 3 ) - ت ، س : التّرتيب .
( 4 ) - ت ، س : قوة .
( 5 ) - ت : أو ممتنعة .
( 6 ) - كان : ساقطة من ت ، س .
( 7 ) - الّتي : ساقطة من ت ، س .
( 8 ) - النّور : 35 .