الفصل الثّاني / والعشرون في علم النّفس بعد المفارقة
قال الشّيخ الرّئيس أبو علي - روّح « 1 » اللّه رمسه وقدّس نفسه - في كتاب « الانصاف » « 2 » : إنّ النّفس إذا تجرّدت عن البدن ولم تبق لها علاقة إلّا بعالمها فإنّما يجوز أن يكون فيها ما يكون بالفعل والرّأى وسائر ما يفعل « 3 » ما يليق بذلك العالم الّذي هو عالم الثّبات والكون بالفعل ، وهو عالم اتّصال النّفس بالمبادئ الّتي فيها هيئة الوجود كلّه فينتقش « 4 » به ، فلا « 5 » يكون هناك نقصان وانقطاع من الفيض المتمّم حتّى تحتاج إلى أن تفعل فعلا تنال به كمالا وتقول قولا تنال به كمالا وذلك هو الفكر والذّكر ونحوه فإنّها تنتقش بنقش الوجود كلّه فلا تحتاج إلى طلب نقش « 6 » آخر فلا نتصرّف في شيء ممّا كان في هذا العالم وفي تحصيلها على هيأتها الجزئيّة طالبة لها من حيث كانت جزئية ، والنّفس الزّكية تعرض على « 7 » هذا العالم وهي متّصلة بعد بالبدن ، ولا تحفظ ما يجرى فيه عليه وإلّا [ نحبّ ] « 8 » أن نذكر فكيف الفائز بسعادة التّجرّد المحض مع الاتّصال بالحقّ والعالم الأعلى الّذي في حيّز السّرمد والدّهر ، هو عالم ثباتى ليس عالم التّجدد الّذي في مثله يتأتّى « 9 » أن يقع « 10 » الفكر والذّكر إنّما عالم