تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 37

مساهمون:

صمقدمه ٣٧

من مقوّماتها . وفي نهاية الفصل ذكر أقسام الجوهر . فإذا وصلنا إلى هذا الموقف من الجوهر والعرض وجب - في رأينا - أن نبيّن رأى المشائين من فلاسفة المسلمين وأتباعهم في المسألتين المذكورتين حتّى يكون الموضوع واضحا للمبتدئ الذي يريد أن يقرأ الكتاب . إنّ المشائين من فلاسفة المسلمين - كما ظهر من الشّفاء والتّحصيل ومن هذا الكتاب وسائر مؤلّفاتهم - يريدون بالجواهر : الشّىء الذي توجد حقيقته وذاته من غير أن يكون في موضوع ، بل يكون قائما بذاته وحده ، وإنّ العرض هو الأمر الذي لا بدّ له - لكي يكون موجودا - من أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصّفة . فكلّ شيء هو إمّا جوهر وإمّا عرض . وأيضا يريدون بالموضوع المحلّ المتقوّم بذاته ، المقوّم لما يحلّ فيه . والمحلّ أن يتقوّم الحالّ أو يقوم الحالّ فإن يتقوّم الحال يسمّوه المادة وإلّا فهو الموضوع والحالّ في المادّة يسمّى صورة وفي الموضوع يسمّى عرضا . والفرق بين الموضوع والمحلّ وكذا بين العرض والحالّ هو بالأخصيّة والأعميّة يعني أنّ المحلّ بحسب المفهوم أعمّ من الموضوع وكذا الحالّ أعمّ من العرض فكلّ ما ليس في محلّ فهو ليس في موضوع وليس العكس صحيحا . والجوهر - كما هو مشهور - على خمسة أقسام ، هي : العقل ، والنّفس ، والهيولي ، والصورة ، والجسم . وأمّا وجه حصر أقسام الجوهر في خمسة على ما استفدنا منهم : فهو أنّ الجوهر إمّا أن يكون جسما أو غير جسم . وغير الجسم إمّا أن يكون جزءا من الجسم أولا يكون جزءا منه ، فإذا لم يكن جزءا منه يكون جوهرا مفارقا ، وجزء الجسم إمّا مادّة الجسم وإمّا هو صورته . والمفارق إمّا نفس أو عقل ، لأنّه إن كان متصرّفا في جسم من الأجسام بالتّحريك على وجه المباشرة فهو نفس وإلّا فهو عقل سواء حركه على وجه آخر ككونه علة أو غاية أم لا « 1 » . وأمّا مواقع إثبات كلّ واحدة من هذه الأقسام في الكتب المذكورة آنفا فهي كما يلي : ثلاثة منها هي الجسم وجزءاه ترد في « الشّفاء » في الفصل الأول من المقالة الثّانية من القسم الإلهي ، وفي « التّحصيل » في الفصل الرّابع من المقالة الأولى ، كما أشرنا آنفا ؛ والقسمان الباقيان أخر البحث فيهما إلى مواضع أخرى . فإذا حاولنا تحليل الأقسام الثّلاثة الّتي كان الكلام فيها ، قلنا : إنّه لمّا كان معنى الجوهر « هو الموجود لا في موضوع » وكذا كلّ مادة جوهر بشرط أن لا تكون في محلّ آخر ، لأنّه إذا لم تكن في محلّ لم تكن في موضوع ، وإذ لو كانت في موضوع لكانت في

هامش
( 1 ) - انظر : حاشية الشّفاء لآقا حسين الخوانساري ، طبعة طهران ، 1303 ه ، ص 208 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 37 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري