والّذي هو في نفسه أكمل فعلا وأفضل ، والّذي هو في نفسه أشدّ إدراكا ، فاللّذة الّتي له « 1 » أبلغ وأوفر لا محالة ، وهذا أصل . وأيضا قد يكون الخروج « 2 » إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنّه كائن أو لذيذ « 3 » ولا يتصوّر كيفيّة ، ولا يشعر باللّذاذة « 4 » ما لم يحصل وما لم يشعر به لم يشتقّ إليه « 5 » ولم ينزع نحوه ، مثل العنين فإنّه متحقّق أنّ للجماع لذّة ، ولكنّه « 6 » لا يشتهيه ولا يحنّ نحوه الاشتهاء ، والحنين اللّذين يكونان مخصوصين « 7 » به « 8 » شهوة أخرى « 9 » ، وكذلك حال الأكمه عند الصّور الجميلة ، والأصمّ عند الألحان المنتظمة ، ولهذا « 10 » يجب أن لا يتوهّم العاقل إنّ كلّ « 11 » لذّة فهو كما للحمار « 12 » في بطنه وفرجه ، وانّ المبادي الأولى المقربة عند ربّ العالمين عادمة للذّة والغبطة « 13 » ، وأنّ ربّ العالمين ليس له في سلطانه وخاصّته « 14 » البهاء الّذي له ، وقوّته الغير المتناهية أمر في غاية الفضيلة والشّرف والطّيب نجله « 15 » عن أن نسمّيه لذّة ، ثمّ « 16 » للحمار والبهائم حالة طيّبة لذيذة كلّا ، بل أيّة نسبة تكون للذّات العالية « 17 » إلى هذه الخسيسة ، ولكنّا نتخيّل هذا ونشاهده ولم نعرف ذلك بالاستشعار ، بل بالقياس فحالنا عنده كحال الأصمّ الّذي لم يسمع قطّ
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 375
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) - شم : له + هي .
( 2 ) - ت : بالخروج .
( 3 ) - شم : ولذيد .
( 4 ) - ت : باللّذاة . شم : بالتذاذه .
( 5 ) - س : آلة .
( 6 ) - س : ولكن لا بسببه .
( 7 ) - مخصوصين . . . ولهذا يجب : ساقطة من س .
( 8 ) - شم : به + بل .
( 9 ) - شم : أخرى + كما يشتهى من يجرب من حيث يحصل به إدراك وإن كان مؤذّيا وبالجملة فإنّه لا يتخيّله .
( 10 ) - ت : وبهذا .
( 11 ) - س : لكلّ .
( 12 ) - ت : للجماد .
( 13 ) - س : والفنطه .
( 14 ) - شم : خاصيته .
( 15 ) - ت : يحلو . س : نحله .
( 16 ) - ثمّ : ساقطة من شم .
( 17 ) - شم : لما للعالية .