تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 35

مساهمون:

صمقدمه ٣٥

ليس أحدهما أعمّ تناولا من الآخر ولا يفارق معنى الوجود إيّاه . وحاصل ما يقال في الاختلاف بينهما أنّه يصحّ أن يقال : « حقيقة كذا موجودة » ولا يصحّ أن يقال : « حقيقة كذا شيء » . وكان لشمس الدّين الجيلاني المعروف ب « ملّا شمسا » تحقيق خاصّ في هذا الشّأن ذكره في كتابه « تحقيقات في أحوال الموجودات » نرى من المناسب هذا أن ننقله ، يقول : « والحقّ أنّ لكلّ من الوجود والشيئيّة مفهوما عامّا مشتركا بالتّشكيك على أفراده بوجوه من التّشكيك ، فهو في بعضها أقوى ، وهو في بعضها أضعف ، وفي بعضها أقدم ، وفي بعضها ليس كذلك ، والماهيّات والأشياء ليست كذلك . أمّا نسبة الوجود إلى أقسامه فهي كنسبة الشّىء إلى أقسامه ولكن بينهما فرق ، فإنّ أفراد الوجود هويّات بسيطة لا جنس لها ولا فصل ولا هي أيضا مفهومات كليّة ذاتيّة أو عرضيّة ، بخلاف أقسام الشّيئيّة فكما أنّ الفرق حاصل بين ماهيّة المثلّث ووجودها الخاصّ به ، فكذلك الفرق حاصل بين مطلق الشّيئيّة ومطلق الوجود » « 1 » . أمّا المسألة الثّانية الّتي شرحها المؤلّف في هذا الفصل فهي في بيان أنّ الشّيء لا يكون معدوما مطلقا أي : ذهنا وعينا . وأمّا عمدة استدلال القائلين بشيئيّة المعدومات فهي أنّ المعدوم ممّا يخبر عنه ، وكلّ ما يخبر عنه هو شيء . ولكن ابن سينا يرد على هذا الاستدلال قائلا : « إن كان المراد من المعدوم المذكور ، المعدوم في الخارج فهي مسلّمة ولا يلزم من ذلك صحّة دعواهم لجواز الاخبار عن المعدوم الخارجي الذي له صورة ذهنيّة من جهة وجوده الذّهني فبالحقيقة وقع الاخبار عن الموجود . وإن كان المراد من المعدوم ، المطلق فهي باطلة إذ المعدوم المطلق ليس عنه خبرا أصلا ولا له صورة يشار بها إلى خارج » « 2 » وفي هذا المقام يقول « ملّا أولياء » في حاشيته على الشّفاء : « واعلم أنّ هذه المسألة أي : « المعدوم لا يعاد » بديهيّة أوليّة بعد تذكر معنى الوجود والعدم والإعادة وذلك لأنّ الوجود كما عرفت ليس إلّا نفس هويّة الشّىء الوجودي وكذا العدم ليس إلّا بطلان الشّىء المسمّى بالمعدوم فكما لا يكون لشيء واحد إلّا هويّة واحدة فكذا لا يكون إلّا وجودا واحدا وعدما واحدا فلا يتصوّر وجودان لذات واحدة بعينها ولا فقدان لشخص واحد بعينه فإذن المعدوم لا يعاد . كيف وإذا كانت الهويّة الشّخصية المعادة هي بعينها الهويّة المبتدئة

هامش
( 1 ) - انظر : الهامش من التحقيقات في أحوال الموجودات ، نسخة مخطوطة في المكتبة المركزيّة بجامعة طهران رقم 278 ( - 160 ) .
( 2 ) انظر : الشّفاء ، الفصل الخامس من المقالة الأولى من القسم الإلهي ، ج 1 ، ص 32 ، س 6 .