الفصل الثّاني
« 1 » يقف المؤلّف فيه - كما في الشّفاء أيضا - على تحصيل موضوع الفلسفة وتعيينه وإثباته ، فيضع عنوانا له « تحصيل موضوع العلم » ويجعله تتمّة للفصل الأول مشيرا فيه إلى بعض العلوم الحكميّة وموضوعاتها . ثمّ يبحث فيه عن الأمور المشتركة في العلوم وأنّه لا يكون البحث عنها إلّا في الفلسفة الأولى . ويبحث في هذا الفصل أيضا عن العلوم الّتي يكون إثبات موضوعاتها في العلم الأعلى حتّى يتبيّن أنّها لا تليق بأن تكون موضوعا لهذا العلم فيتعيّن الموضوع الذي « هو الموجود بما هو موجود » وقد سلك إلى إثبات هذه الأمور طريقين : 1 - وجود أمور لا بدّ من إثبات وجودها وماهيّاتها ولا يتمّ ذلك إلّا في علم هو غير العلوم الجزئيّة - أعني الطّبيعيّات والرّياضيّات والمنطقيّات وأمثالها - وهو علم لا بدّ وأن يكون موضوعه أعمّ الأشياء وما ذلك إلّا العلم الإلهي الذي موضوعه الموجود المطلق بما هو موجود مطلق . 2 - أنّ تعيين موضوع هذا العلم . وكذا الأمور الّتي يفتقر وجودها وإدراكها عقليّا إلى مادّة جسمانية ، وكلّ بحث عن مثل هذه الأمور إنّما يكون بحثا إلهيّا ويكون موضوعه مباينا لموضوعات العلوم الطّبيعيّة والرياضيّة والمنطقية فينتج أنّ تلك الأبحاث من قسم الالهيّات وموضوعاتها خارجة عن موضوعات سائر العلوم .