الجزء الأول
وفيه 41 فصلا
الفصل الأول « 1 »
يدور هذا الفصل - كما يدور الفصل الذي يقابله في الشّفاء - حول موضوع العلم وبيان الأمور الّتي يظنّ أنّها موضوعه دون أن تكون كذلك ، نافيا أن تكون موضوعا للعلم . ومن أهمّ هذه الأمور اثنان : إنيّة اللّه ( أي : وجوده ) ، والأسباب القصوى للموجودات .
أمّا إنيّة اللّه فلن نتعرّض لها بالبحث لأنّها من مسائل هذا العلم الخاصّة ويبحث عنها في موضعها .
وأمّا الأسباب القصوى للموجودات فقد نفى أيضا أن تكون موضوعا للعلم لأمور منها .
1 - أنّ موضوع العلم يجب أن يكون مسلّما به في العلم الذي يبحث عن أحواله الخاصة ، وأمّا الأسباب القصوى للموجودات فإنّ وجودها وكونها أو عدم كونها أسبابا هي من الأمور الّتي يجب عنها إذ ليست بواضحة ، ولا هي من الأعراض الخاصة لموضوعات سائر العلوم الطّبيعيّة وغيرهما . لذا لا يمكن عدّها موضوعا للعلم .
2 - قد ثبت في هذا العلم أنّ أمثال الكلّي والجزئي والقوّة والفعل والقديم والحادث والواحد والكثير وغيرهما من الأمور الشّاملة للأسباب وغيرها في نفسها ومن حيث عمومها وإطلاقها هي من المطالب الّتي لا بدّ من البحث عنها لأنّها أساس البحث لكثير من المقاصد الضّروريّة . ثمّ ليس في العلوم ما يقع فيه البحث عن هذه الأمور على وجه العموم إلّا هذا العلم فيتّضح أنّ البحث الواقع منها في هذا العلم لا يجوز أن يكون على وجه اختصاصها بالأسباب الأربعة القصوى وإلّا وجب استئناف البحث عنها على وجه العموم أيضا فيكون البحث على هذا الوجه لغوا في هذا العلم وخارجا عن موضوعه .
هامش
( 1 ) مقارنته بالشّفاء ، الفصل الأول من المقالة الأولى من القسم الإلهي ، ج 1 ، ص 5 ، س 15 - 7 .