فقال : أراد بذلك : الفلك الحىّ « 1 » النّاطق عند كبار الفلاسفة « 2 » الّذي يختار أبدا بقوّة النّفس النّاطقة « 3 » الشّريفة الّتي فيه وأمنه مع ذلك من التّغايير « 4 » والاستحالات ولزم النّظام الّذي هو أفضل الأفعال وبه قوام العالم كأنّه مطبوع على ذلك لا فرق بين اختياره وطبعه فيه ، ثمّ أكّد ذلك صاحب كتاب الشّفاء وزاده بيانا ، فقال : إنّ « 5 » كلّ قوّة فإنّما تحرّك بتوسّط الميل والميل « 6 » هو المعنى الّذي يحسّ في الجسم المتحرّك وإن سكن قسرا أحسّ ذلك الميل فيه مقاوما « 7 » للسكن طلبا للحركة فهو غير الحركة « 8 » وغير القوّة المحرّكة ، لأنّ القوّة المحرّكة تكون موجودة عند إتمامها « 9 » الحركة ولا يكون الميل موجودا ؛ فهكذا أيضا الحركة الأولى فإن محركها لا يزال يحدث في جسمها ميلا بعد ميل ، وذلك الميل لا يمتنع أن يسمّي طبيعة ، لأنّه ليس بنفس ولا من خارج ولا له « 10 » إرادة واختيار « 11 » ولا يمكنه / أن لا يحرّك أو يحرّك إلى غير جهة محدودة ولا هو مع ذلك مضادّ لمقتضى طبيعة ذلك الجسم القريب « 12 » ، فإن سمّيت هذا المعنى طبيعة كان لك أن تقول : إنّ الفلك يتحرّك بالطّبيعة إلّا أنّ طبيعته فيض عن نفس يتجدّد بحسب تصوّر النّفس ، فقد بان أنّ الفلك ليس مبدأ حركته « 13 » طبيعة ولا « 14 » قسرا فهي عن إرادة « 15 » لا محالة .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 336
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) - س : الحر .
( 2 ) - ت : الفلسفة .
( 3 ) - النّاطقة الشّريفة : ساقطة من س .
( 4 ) - ت ، س : التّغاير .
( 5 ) - قارن بالشّفاء ، ج 2 ، ص 383 .
( 6 ) - والميل : ساقطة من ت ، س .
( 7 ) - شم : يقاوم المسكن + مع سكونه .
( 8 ) - شم : الحركة + لا محالة .
( 9 ) - ت ، س : تمامها .
( 10 ) - له : ساقطة من ت ، س .
( 11 ) - شم : أو اختيار .
( 12 ) - شم : الغريب . س : القرب .
( 13 ) - شم : حركة طبيعيّة + وكان قد بان انّه ليس .
( 14 ) - ولا : ساقطة من شم .
( 15 ) - ت : من الإرادة .