يقتضى العاقل أن يكون عاقل شيء آخر ، بل كلّ ما توجد له الماهيّة المجرّدة فهو عاقل ، فكلّ ما له « 1 » ماهيّة مجرّدة توجب « 2 » له ، أو لغيره فهو معقول ، إذ كانت هذه الماهيّة لذاتها عاقلة وذاتها « 3 » أيضا معقولة لكلّ ماهيّة مجرّدة تفارقها « 4 » ، أو لا تفارقها . فقد فهمت أنّ نفس كونه معقولا وعاقلا لا يوجب أن يكون اثنين في الذّات ولا اثنين في الاعتبار أيضا ، فإنّه ليس تحصيل « 5 » الأمرين ولا اعتباران ماهيّة مجرّدة لذاته وأن « 6 » ماهيّة مجرّدة ذاتها « 7 » لها ، وهاهنا تقديم وتأخير في ترتيب المعاني ، والغرض المحصّل شيء / واحد بلا قسمة ، فقد بان أنّ كونه عاقلا ومعقولا لا يوجب فيه كثرة البتّة وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء ، وإلّا فذاته إمّا متقوّمة بما يعقل تقوّمها بالأشياء « 8 » ، أو يكون « 9 » لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ويكون له حال لا يلزم عن ذاته ، بل عن غيره فيكون لغيره فيه تأثير ؛ والأصول السّالفة تبطل هذا وما أشبهه ، ولأنّه مبدأ كلّ موجود « 10 » فيعقل « 11 » من ذاته ما هو مبدأ له وهو مبدأ للموجودات التّامة بأعيانها ، وللموجودات « 12 » الكائنة الفاسدة بأنواعها « 13 » وأشخاصها من وجه آخر ، ولا « 14 » يجوز أن تكون عاقلا لهذه « 15 » المتغيّرات مع تغيّرها من « 16 » حيث هي متغيّرة
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 309
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) - ماله : ساقطة من شم .
( 2 ) - توجب له . . . ماهية مجرّده : ساقطة من ت ، س . شم : توجد .
( 3 ) - شم : ولذاتها .
( 4 ) - ت : ولا تفارقها .
( 5 ) - ت : تحصل .
( 6 ) - شم : انّه .
( 7 ) - شم : ذاته .
( 8 ) - شم : بالأشياء + واما عارضة لها أن تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كلّ جهة وهذا محال ويكون .
( 9 ) - ت ، س : ليكون .
( 10 ) - شم : وجود .
( 11 ) - س : فيغفل .
( 12 ) - شم : والموجودات .
( 13 ) - شم : بأنواعها + أولا وبتوسط ذلك بأشخاصها ومن .
( 14 ) - ( و ) : ساقطة من شم .
( 15 ) - س : بهذه .
( 16 ) - س : من + حينئذ .