الّذي نحن فيه وهو إثبات العلّة الأولى . على أنّ قول القائل : إنّ هاهنا طرفين ووسائط لغير نهاية « 1 » بقوله باللّسان دون الاعتقاد ، وذلك لأنّه إذا كان له طرف فهو متناه في نفسه وإن كان المحصى « 2 » لا ينتهي إلى طرفه ، فإنّ ذلك المعنى في المحصى « 3 » لا معنى في الشّىء نفسه وكون الشّىء « 4 » في نفسه متناهيا هو أن يكون له طرف وكلّ ما بين الطّرفين فهو محدود بهما ضرورة « 5 » . وبعبارة أخرى يقول : جملة « 6 » كلّ واحد منها معلول فإنّها يقتضى علّة خارجة عن آحادها ، وذلك لأنها إمّا أن لا يقتضى علّة أصلا فيكون واجبة غير معلولة وكيف يتأتّى « 7 » هذا ؟ وإنّما يجب بآحادها ، وإمّا أن يقتضى علّة هي الآحاد بأسرها فيكون معلولة لذاتها ، فإنّ تلك ، والجملة ، والكلّ شيء واحد . وأمّا الكلّ بمعنى كل واحد ، فليس يجب به الجملة . وامّا أن يقتضى علّة هي بعض الآحاد وليس بعض الآحاد أولى « 8 » بذلك من بعض إن كان كلّ واحد منها « 9 » معلولا / لأنّ علّته أولى بذلك ، وامّا أن يقتضى علّة خارجة عن الآحاد كلّها . وهو الباقي ، وهو الحقّ ، وكلّ علّة جملة هي غير شيء من آحادها فهي علّة أولا للآحاد ثمّ للجملة ، وإلّا فليكن الآحاد غير محتاجة إليها . فالجملة إذا تمّت بآحادها لم تحتج إليها ، بل ربما كان شيء علّة لبعض الآحاد دون بعض ، فلم يكن علّة للجملة على الإطلاق ، فإذن كلّ جملة مرتّبة من علل ومعلولات ، فكلّ سلسلة مرتّبة من علل ومعلولات كانت متناهية أو غير متناهية ، وفيها « 10 » علّة غير معلولة ، فهي طرف ، لأنّها إن كانت وسطا فهي معلولة فذلك سلسلة ، فقد ظهر أنّها إذا لم يكن فيها إلّا « 11 » معلول احتاجت إلى علّة خارجة
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 272
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) - نهاية + قول .
( 2 ) - ت : المحيض .
( 3 ) - ت : المحيض .
( 4 ) - شم : الأمر .
( 5 ) - إلى هنا تمّ ما نقله عن الشّفاء بنصّه .
( 6 ) - ت ، س : كلّ جملة واحدة .
( 7 ) - س : يبال .
( 8 ) - أولى : ساقطة من ت ، س .
( 9 ) - س : منهما .
( 10 ) - وفيها علّة . . . سلسلة : ساقطة من ت .
( 11 ) - إلّا : ساقطة من ت ، س .