كائن بعد ما لم يكن ، فهناك شوق لا محالة وذلك مع تخيّل إلّا أنّ ذلك التّخيّل سريع البطلان أو كان ثابتا ولم يشعر به ، فليس كلّ / من / تخيّل شيئا فقد شعر انّه تخيّل ، وإلّا كان يذهب الشّعور إلى غير « 1 » نهاية بالفعل . ولانبعاث هذا الشّوق علّة إمّا عادة وإمّا ضجر عن هيأة وإمّا إرادة انتقال إلى هيأة أخرى ، وأسباب ذلك غير محصورة ، [ والفرق « 2 » بين ما يحصل بالعادة وبين ما يحصل بالصّناعة ، أنّ ما يحصل بالصّناعة يكون باختيار الصّانع ، وانّ ما يحصل بالعادة لا يكون بقصد القاصد ] . وأمّا الأدعية والمنامات والخواطر ، فإنّها أيضا من الأمور الإراديّة « 3 » ، ولكن هذه « 4 » الأمور يعقلها الأول بعد أن يعقل صاحبها ، فيكون صاحبها أحد الأسباب في ذلك المعقول . فقد عرفت أنّ المعقولات عند الأول من جهة أسبابها ، وعلمت أن السّبب في الموجودات نفس تصوراتها عنده ، فإذا كانت هذه المعاني تحصل معقولة للأول ولم تكن منافية للخير المحض ، أعني نظام العالم وجدت على ما « 5 » يريده الدّاعى ويخطر بباله أو يراه في المنام ، ولكن خطورها ببال صاحبها سبب بوجه ما لوجودها ، فإذا كانت منافية للنّظام لم توجد ، وهكذا إذا خطر ببال إنسان أن يسافر أو يطلب ولاية أو غير ذلك ، فإنّ صاحب ذلك الخاطر سبب لأنّ يعقله الأول بوجه ما ، ثمّ إن كان ذلك الخاطر ممّا يليق بنظام العالم تمّ ما يطلبه ، وإن لم يكن لائقا به لم « 6 » يتمّ .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 247
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) - غير : ساقطة من ت .
( 2 ) - والفرق . . . القاصد : موجودة في تح .
( 3 ) - تح : المرادة .
( 4 ) - انظر : التّحصيل ، ص 543 ، س 1 .
( 5 ) - س : إلى ما يزيده .
( 6 ) - لم لا يتمّ .