تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

بالقصد الأول محلّا لما « 1 » يستفيد منها وجود شيء يتصوّر بها ، وحتّى يكون في ذاته « 2 » قوة وجوده إلّا بالعرض ، ومع ذلك فيجب أن لا يكون ذلك الوجود من اجله من جهة ما هو فاعل ، بل إن كان ولا بدّ فباعتبار « 3 » آخر ، وذلك [ لأنّ ] « 4 » الفلاسفة الإلهيّين ليسوا يعنون بالفاعل مبدأ التّحريك فقط ، كما يعنيه الطّبيعيّون ، بل مبدأ الوجود ومفيده ، مثل الباري - تعالى - للعالم ؛ وأمّا العلّة الفاعليّة « 5 » الطّبيعية فلا تفيد وجودا غير التّحريك بأحد أنحاء « 6 » التّحريكات ، فيكون مفيد الوجود في الطّبيعيّات مبدأ الحركة « 7 » ؛ ونعنى بالغاية : العلّة الّتي لأجلها تحصل وجود شيء مباين لها ، وقد « 8 » يظهر « 9 » انّه لا علّة خارجة عن هذه . فنقول : إنّ السّبب للشّىء لا يخلو إمّا أن يكون داخلا في قوامه وجزء من وجوده أولا يكون ، فإن كان داخلا في قوامه وجزء من وجوده ، فإمّا أن يكون الجزء الّذي ليس « 10 » يجب من وجوده وحده له أن يكون بالفعل ، بل أن يكون بالقوّة فقط ، ويسمّى « هيولى » ، أو يكون الجزء الّذي وجوده هو صيرورته بالفعل هو « الصّورة » . وأمّا إن لم يكن جزء من وجوده فإمّا أن يكون ما هو لأجله ، أو لا يكون . فإن كان ما هو لأجله فهو الغاية ؛ وإن لم يكن ما هو لأجله فلا يخلو إمّا أن يكون وجوده منه بأن يكون هو « 11 » فيه إلّا بالعرض ، وهو فاعله ، أو يكون وجوده منه بأن يكون [ هو ] « 12 » فيه ، وهو أيضا عنصره أو موضوعه .

هامش
( 1 ) - ت ، س : لها .
( 2 ) - شم : في ذاتها .
( 3 ) - ت ، س : فاعتبار .
( 4 ) - لان : موجودة في شم .
( 5 ) - س : الفاعلة .
( 6 ) - س : الجاء .
( 7 ) - شم : حركة .
( 8 ) - انظر الشّفاء ، ج 2 ، ص 258 ، س 1 .
( 9 ) - ت : ظهر .
( 10 ) - ليس : ساقطة من ت ، س .
( 11 ) - بأن لا يكون . . . وجوده منه : ساقطة من س .
( 12 ) - هو : موجودة في شم .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 208 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري