تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

واعلم انّ الحدّ إنّما يتناول الجوهر تناولا حقيقيّا وأوّلا « 1 » . وأمّا العرض فليس له حدّ يطابق ذاته ، لأنّه لا بدّ في تحديد العرض من أخذ الموضوع فيه ، فيكون في الحدّ زيادة على معنى ذاته . وكذلك الحال في تحديد الصّور « 2 » الطّبيعيّة . وأمّا « 3 » المركب فإنّه يتكرّر فيه حدّ الجوهر مرّتين ، ولا بدّ من إدخال الجوهر في الحدّ وأخذ الجوهر ثانيا في حدّه ، فيكون في الحدّ أيضا زيادة على المحدود ، وأمثال هذا فإمّا أن لا يكون حدّا ، وإمّا أن يكون حدّا على جهة أخرى . وكلّ بسيط فإنّ ماهيّته ذاته ، لأنّه ليس هناك شيء قابل لماهيّته . وأيضا فكلّ بسيط فإنّ صورته ذاته ، وأمّا المركّبات [ فلا صورتها ] « 4 » ذاتها ولا ماهيّاتها . أمّا [ الصّورة ] « 5 » فظاهر أنّها جزء منها ، وأمّا الماهيّة فهي ما به الشّيء هو ما هو ، وإنّما « 6 » هو ما هو بكون الصّورة مقارنة للمادّة ، والمركب هو مجموع الصّورة والمادّة ، والذّات لازم من لوازم المركب ، كالشّىء والجنسيّة . وأعلم انّه لا حدّ للمفرد كزيد بوجه من الوجوه ، بل إنّما يتبيّن بالإشارة ، والمشار إليه غير محدود من حيث هو مشار إليه . لأنّ الحدّ مؤلّف من أشياء ناعتة يحتمل الوقوع على عدّة ليس فيها إشارة إلى شيء معيّن ، فإنّه لو صحّت الإشارة لكان تسمية ، ولم يكن « 7 » فيه تعريف المجهول بالنّعت « 8 » . / وإن أحببت أن تعرف هل الذّاتى جنس أو نوع ؟ فتأمّل فإن كان المعنى المعقول عند الذّهن تامّا « 9 » حتّى لا يحتاج في تصوّره إلّا إلى معنى عرضيّ ، فذلك الشّىء نوع مثل الخمسة والسّتة . وإذا لم يمكنك

هامش
( 1 ) - ت : وإلّا .
( 2 ) - ت ، س : الصّورة .
( 3 ) - انظر : التّحصيل ، ص 513 ، س 1 .
( 4 ) - ص : فلا صورها . تح : فلا صورتها .
( 5 ) - ص : الصّور . تح : الصّورة .
( 6 ) - انّما هو ما هو : ساقطة من ت ، س .
( 7 ) - تح : ولم يمكن .
( 8 ) - س : بالبت ( لا تقرأ ) .
( 9 ) - ت ، س : تيارا ( لا تقرأ ) .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 185 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري