والمحتاج إليه من المادّة في النّفس هو لهذا . فالمادّة بالحقيقة في الحوادث لأنّ يحمل إمكان الوجود ولترجّح وجود ممكن الوجود على « 1 » لا وجوده . ثمّ هذا الأمر الممكن هو صورة ، فبان « 2 » في بعض الصّور بالبراهين انّها توجد في المادّة ، وبان في بعضها أنّها لا توجد فيها ، وهذه الفصول توهم انّ القوّة على الإطلاق قبل الفعل لا بالزّمان وحده . وتفرّقوا في هذا فرقا حكيت « 3 » في « الشّفاء » . مذاهبهم . فنقول : إنّ الأمر في الأشياء الجزئية الكائنة الفاسدة كالحال في المنى والإنسان كذلك ، فإنّ القوّة قبل الفعل قبليّة بالزّمان ، وقد ذكرنا أنّ القبليّة في الزّمان غير معتدّ بها في الوجود . ثمّ القوّة متأخّرة عن الفعل « 4 » فإنّها « 5 » لا نقوم بذاتها ، بل تحتاج إلى جوهر تقوّم فيه ، وذلك الجوهر يجب أن يكون بالفعل ، فإنّه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدّا لشيء ، فإنّ ما ليس مطلقا فليس ممكنا أن يقبل شيئا . وهاهنا أشياء بالفعل لا يكون بالقوّة [ كالمبدإ ] « 6 » الأول ، والعقول الفعّالة ؛ والقوّة « 7 » تحتاج إلى فعل يخرجها إلى الفعل ، وليس ذلك الفعل مما يحدث « 8 » فإنّه يحتاج إلى مخرج آخر ، وينتهى إلى موجود بالفعل ليس يحدث « 9 » ، كما نبيّن « 10 » في تناهى العلل / . وأيضا فإنّ الفعل « 11 » يتصوّر بذاته ، والقوّة يتصوّر بوجه ما بالفعل ، على ما ذكرنا في باب الموجبة والسّالبة . وأيضا فإنّ الفعل قبل القوّة بالكمال . فإنّ القوّة نقصان والفعل كمال ، والخير في
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 145
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص١٤٥
هامش
( 1 ) - ت ، س : لا على .
( 2 ) - فبان : ساقطة من ت ، س .
( 3 ) - انظر : الشّفاء ، ج 1 ، ص 183 ، س 12 .
( 4 ) - س : النّقل .
( 5 ) - ت ، س : فاننّا .
( 6 ) - كالمبدإ : موجودة في تح .
( 7 ) - تح : ثمّ القوّة .
( 8 ) - قارن بالتّحصيل ، ص 486 ، س 1 .
( 9 ) - تح : بمحدث .
( 10 ) - تح : تبيّن .
( 11 ) - س : النّقل .