وقد ظنّ قوم أنّ الطّبيعة في المركبات هي المزاج « 1 » والمزاج - كما ستعلمه - كيفيّة « 2 » تحصل من تفاعل كيفيّات متضادّة « 3 » في أجسام متجاورة ، ولا تظنّ أنّ الكيفيّات المزاجيّة هي الكيفيّات الأولى وقد « 4 » تغيّرت ، فقد عرفت الحال في ذلك ، بل هي كيفيّة حادثة ، وهذا المبدأ إذا وجد في الجسم فليس يفيد الحركة ، لأنّه لو كان كذلك لكان له فعل من دون الجسم ، بل يتبع « 5 » وجوده وجود الحركة في « 6 » الجسم من عند « 7 » مفيد الصّور ، كما يتبع وجوده وجود الأشكال والألوان والكيفيّات الملموسة ، وقد وجد مبدأ تبع « 8 » وجوده وجود قوى تصدر عنها أفعال وهو النّفس ، فنسبت القوى إليه . ولو كان الشّكل واللّون يفعل لكان ينسب أيضا ذلك الشّكل واللّون إلى المبدأ بأنّهما له ، كما يقال : إنّ هذه القوّة للنّفس ، فالمادّة إنّما تستعدّ لوجود « 9 » هذه الأشياء كلّها فيها ، لكن بعضها قبل بعض قبليّة بالطّبع ، فالمتقدّم « 10 » على جميع هذه الصّفات تسمّى طبيعة ؛ والمتقدّم على القوى يسمّى نفسا . و « 11 » ظنّ قوم أنّ النّفس تفعل / حركة الانتقال « 12 » بتوسط الطّبيعة ، ولا « 13 » أرى أنّ الطّبيعة « 14 » تستحيل محركة للأعضاء خلاف ما يوجبه ذاتها طاعة للنّفس ، ولو استحالت الطّبيعة كذلك لما حدث أعياء عند تكليف « 15 » النّفس إيّاها غير مقتضاها ، إذ الأعياء انّما يكون بسبب حركة طارئة على الجسم خلاف ما يقتضيه ، ولما « 16 » تجاذب
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 140
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص١٤٠
هامش
( 1 ) - هي المزج والمزاج : ساقطة من ت .
( 2 ) - تح : كيف .
( 3 ) - تح : مضادة .
( 4 ) - ت ، س : فقد .
( 5 ) - س : مع .
( 6 ) - تح : والجسم .
( 7 ) - س : قيد .
( 8 ) - ت ، تح : يتبع .
( 9 ) - ت : بوجود .
( 10 ) - فالمتقدّم : ساقطة من ت ، س .
( 11 ) - تح : وقد .
( 12 ) - تح : الانتقال + ( الانفعال ) .
( 13 ) - انظر : التّحصيل ، ص 481 ، س 1 .
( 14 ) - ت ، س : للطّبيعة .
( 15 ) - س : تكلّف النّاس .
( 16 ) - ت ، س : لها .