إمّا أن تكون الإرادة ميزت هذا الجسم لخاصية فيه ، أو جزافا « 1 » ، فإن كان جزافا كيف اتّفق ، لم يستمرّ على النّظام الأبدىّ والأكثرىّ فإنّ الأمور الاتّفاقيّة - كما ستعلمه - هي « 2 » الّتي ليست بدائمة ولا أكثريّة ، لكن الأمور الطّبيعيّة دائمة أو أكثريّة وليس فيها شيء بالاتّفاق والجزاف - كما ستعلمه - فليست إذن باتّفاقيّة [ على « 3 » أنّ الاتّفاق أمر طارئ على الأمر الطّبيعي أو الإرادى ] فبقى « 4 » أن يكون لخاصيّة فيه ، وتكون تلك الخاصيّة بذاتها موجبة للحركة وهي القوّة الطّبيعيّة الّتي بسببها يطلب الجسم بحركته « 5 » إمّا كنه الطّبيعيّة « 6 » أو التّشكلات الطّبيعيّة ، [ وعلى أنّه « 7 » ثبت كلّ القوى حيث نتكلّم في الصّور الجسمانيّة بأنّها لا تفي وحدها بإقامة العادة ] فإمّا « 8 » كون هذه القوّة مبدأ للحركة في الكم ، فكما [ ذكرنا ] « 9 » يوجب تخلخلا وانبساطا « 10 » في الحجم ، كما في النّار ، أو تكاثفا وانقباضا فيه ، كما في الأرض . وأمّا [ كونها ] « 11 » مبدأ للحركة في الكيف ، فمثل حال طبيعة الماء إذا عرض له حرارة ، فإذا زال العائق « 12 » [ ردته ] « 13 » طبيعته إلى البرودة الطّبيعيّة وحفظته عليها . والأبدان إذا ساءت أمزجتها « 14 » وقويت طبيعتها ردتها إلى المزاج الموافق ، ومن هذا يعلم أيضا أنّ النّفس ليست بمزاج فإنّ المزاج المعدوم « 15 » لا يعيد ذاته إلى الحالة الأصليّة .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 139
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص١٣٩
هامش
( 1 ) - س : احرافا .
( 2 ) - ت ، س : وهي .
( 3 ) - على أن . . . ، أو الإرادى : موجودة في تح .
( 4 ) - ت ، س : فينبغي .
( 5 ) - س : لحركته .
( 6 ) - س : الطّبيعيات .
( 7 ) - وعلى أنّه . . . المادة : موجودة في تح .
( 8 ) - ت ، س : فاما + ان .
( 9 ) - ذكرنا : موجودة في : تح .
( 10 ) - ت ، س : وأسباطا .
( 11 ) - ص : كونه . تح كونها .
( 12 ) - قارن بالتّحصيل ، 480 ، س 10 .
( 13 ) - ص : ردية . تح : ردته .
( 14 ) - ت ، س : مزاجها .
( 15 ) - س : المتقدّم لا يفيد .