البحث الثّاني ابن سينا وتلاميذه
لمّا انتهى الأمر إلى أبى على الحسين بن عبد اللّه بن سينا ( 370 ه / 980 م - 428 / 1037 ) استوعب كلّ ما في عصره من علم وأعمل عقله في كلّ شأن وأحاط بالحياة تجربة وفكرا ولم يمض طويل وقت حتّى انتج ما انتج من أبكار الكتب وبدائعها . ثم استمرّ فكره بعده في تلاميذه الذين تربوا في مدرسته الفلسفيّة ، وأمّا شأن هؤلاء التّلاميذ فكان في بداية الأمر العناية بضبط ما كان يقوله الأستاذ أو ما كان يقرّره أو يمليه أو يفسّره في حلقات درسه ، فمنهم من كان يكتب كالجوزجاني ، ومنهم من كان يقرأ ويلخّص كابن زيله ، ومنهم من كان يشرح ويبيّن فيلخّص كالمعصومي وبهمنيار « 1 » . وكلّهم مشى حذو الأستاذ وتمسّكوا بما وضعه . قال البيهقي ما نصّه « 2 » : « فكان يجتمع كل ليلة في داره ( أي : دار ابن سينا ) طلبة العلم وأبو عبيد يقرأ « كتاب الشّفاء » ، ويقرأ المعصومي من « القانون » نوبة ، وابن زيله يقرأ من « الإشارات » نوبة ، وبهمنيار يقرأ من « الحاصل والمحصول » « نوبة » « 3 » . وظلّ بعد ابن سينا يتوارث الدّراسات الفلسفيّة في الإسلام تلاميذه وأتباع مذهبه الذين عددنا بعضهم ونعرف في ما يلي بهم بإيجاز .