تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 11

مساهمون:

صمقدمه ١١

ومن أسئلته أيضا : « ما هو الشّىء الثابت في الحيوان . . . ؟ » . فقال ابن سينا : « إنّي قد تأمّلت هذه المسألة فاستجدتها وأجبت عن بعضها بالمقنع وعن بعضها بالإشارة ولعلّي عجزت عن جواب بعضها . وأمّا الشّىء الثّابت في الحيوان فلعلّه أقرب إلى درك البيان ولي في الأصول المشرقيّة خوض عظيم في التّشكيك ثمّ في الكشف . . . فليجتهد جماعتنا في أن يتعاون على درك الحق في هذا ولا ييأس من روح اللّه » . بعد أن قرأ بهمنيار هذا الجواب كتب إلى الأستاذ وقال : « إن أنعم الشّيخ - أدام اللّه علوّه - بإتمام الكلام في إثبات شيء ثابت في سائر الحيوانات سوى الانسان وفي النّبات كانت المنّة أعظم » . فأجاب الشّيخ : « إن قدرت » « 1 » . هذا وسنذكر في الفصل السّادس من هذه الدّراسة أنّه لمّا أنكر أبو علي الحركة الجوهريّة وقال أيضا : إنّ النّفس روحانيّة الحدوث وجهت إليه أسئلة عجز أيضا عن جوابها ، إلّا إنّ صدر الدّين الشّيرازى بعده بقرون أجاب عليها بد لا منه على طريقته الخاصة ونتكلّم عنها بعد بالتّفصيل . توقفنا هنا - في ترجمة بهمنيار - أكثر ممّا توقفنا عند زملائه من تلاميذ ابن سينا الآخرين لأنّه - كما أشرنا إليه آنفا - كان أستاذا لأبي العباس اللّوكرى الذي نريد دراسته وانّهما قد ارتضعا في تفكيرهما الفلسفي من ثدي واحد . خلف ابن سينا وتلاميذه وأتباعه تراثا عظيما من الحكمة ، وبقيت فلسفتهم قرونا متطاولة كأساس للفلسفة والعلوم ، وحظيت بشهرة عالميّة . ولم يكن العامل الأساسي في نشر الفلسفة الاسلاميّة هو وجود ابن سينا وعلماء كبار كالجوزجاني وبهمنيار وابن زيله والمعصومي وحدهم ، بل إنّ ثمّة رجالا آخرين سعوا في تنظيم هذه الفلسفة وإكمالها . ولكن لأسباب متعدّدة قد طواهم النّسيان ، فلم يعد لهم اسم يذكر . أحد هؤلاء الرّجال مثلا هو أبو الحسن محمد بن يوسف العامري والمتوفي : ( 381 ه / 992 م ) الذي كان بينه وبين ابن سينا مكاتبات « 2 » والذي له قرابة ثمانية عشر كتابا - على ما وصل إلينا - لم يطبع منها بعد إلا ثلاثة . أولها « الاعلام بمناقب الإسلام » الذي ظهر لأول مرّة بفضل عبد الحميد غراب في القاهرة ( سنة 1387 ه / 1967 م ) ، والثاني « الأمد

هامش
( 1 ) - راجع : المصدر الذي ذكرناه من ص 12 ، ترقيم 1 .
( 2 ) - راجع : الشهرزوري ، ج 2 ، ص 125 .