وكان الجوزجاني ( أبو عبيد عبد الواحد ) يعدّ من ندماء ابن سينا ، وهو الذي أعانه على جميع كتاب « الشّفاء » وألحق بآخر كتاب « النّجاة » و « الرّسالة العلائيّة » طرفا من العلوم الرياضيّة ، وفسّر مشكلات « قانون » وشرح رسالة حيّ بن يقظان » « 1 » وكذلك كان أبو منصور الحسين بن طاهر بن زيله ( المتوفي 440 أو 450 ه ) الذي اعتنى بتلخيص « الشّفاء » فاختصر الطّبيعيّات منه « 2 » . ومن الممكن أنّ بعض ما جاء في كتاب « المباحثات » كان جوابا للأسئلة الّتي سألها عن ابن سينا « 3 » . ونرى للمعصومي ، أبي عبد اللّه احمد أو محمد ( المتوفي 450 ه ؟ ) ، شأنا خاصّا عند ابن سينا فقد ألّف أبو علي باسمه « رسالة العشق » وهو الذي ناقش البيروني وردّ على أقواله في الجدل الذي جرى بينه وبين ابن سينا في بعض رسالاته « 4 » . ولكن أشهر تلاميذ أبي على ، هو أبو الحسن بهمنيار بن المرزبان ( المتوفى 458 ه ) الذي لازم الشّيخ في مجالس تدريسه أثناء تولية الوزارة لشمس الدّولة الديلمي البويهي بهمدان وذلك ما بين سنة 404 ه وسنة 412 ه . ثمّ فرقت بينهما الحروب وأزعجتهما الفتن بعد ذلك ، فاضطرب نظام اجتماعاتهما ولكن لم تنقطع بينهما الصّلات كما يتّضح من رسالة كتبها الشيخ إلى بهمنيار وفيها أنّه سعى أثناء التجائه عند علاء الدّولة إلى استقدامه ، وأنّه أشار عليه أن يصير إليه وهو واثق من قبول الأمير إيّاه واستعداده لرعايته واحاطته بعطفه « 5 » . قال الخضيري في ترجمة بهمنيار ما نصّه : « ويذكر أنّ الشّيخ عرف بهمنيار أول ما عرفه وهو فتى في مطلع الشّباب وتوسم فيه النّجابة والذّكاء فضمّه إلى خواصّه وصدقت فراسة الشّيخ فيه فصار من أعيان تلاميذه . وبهمنيار إيراني لا يتقن الكلام بلغة العرب وكان مجوسيّا ثمّ أسلم . وكان الشّيخ يلقب في آخريات حياته بلقب « الكيا » أي : الرئيس أو المقدم بينهما اعتاد أن يلقب سائر تلاميذه بلقب الفقيه أو لقب الحكيم . وألّف بهمنيار باللّغة العربية عدة كتب في فنون الفلسفة المختلفة وفي الموسيقى كتبا ورسائل كثيرة وأهمّ آثاره هو كتاب التّحصيل الذي شرح فيه فلسفة
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 9
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٩
هامش
( 1 ) - راجع : البيهقي ، الهامش ، ص 92 . والشّهرزورى ج 2 ، ص 63 ، حاجي خليفة ، ج 2 ، ص 585 .
( 2 ) - راجع : البيهقي ، ص 95 - 96 ، الهامش ، ص 92 . والشّهرزورى ، ج 2 ، ص 62 .
( 3 ) - راجع : الدّرى ج 2 ، ص 66 .
( 4 ) - البيهقي : 92 .
( 5 ) راجع : ابن سينا ، المباحثات ، ص 119 - 120 .