أستاذه على طريقته الخاصّة « 1 » هذا ما ذكره الخضيري . نعم وقد اعتنى بهمنيار بتلخيص موسوعة أستاذه الفلسفيّة أي : « الشفاء » وسمّى ما لخّصه ب « التّحصيل » . . . وقد قارنت نصّ قسم الالهيّات من كتاب « بيان الحق بضمان الصّدق » بالشّفاء والتحصيل معا ، وسنتكلّم عن هذا الأمر فيما بعد بالتّفصيل . وكان بهمنيار هذا هو الذي حاز من بين تلاميذ ابن سينا القسط الأكبر من الشّهرة لأمور أربعة : 1 - لأنّه أقدر وأعظم من لخّص فلسفة ابن سينا ، وبيّن خلاصة أفكار أستاذه من بين تلاميذه . 2 - لما عنده من حريّة رأى واستقلال في النّظر لم يسمع ولم ينقل عن غيره من تلاميذ ابن سينا . قال عنه البيهقي : « والمباحث الّتي لأبي علي أكثرها مسائل بهمنيار تبحث عن غوامض المشكلات ومن تصانيفه « التّحصيل » وكتاب « الرّتبة في المنطق » « 2 » . 3 - تأثيره في استمرار تعاليم مدرستهم الفلسفيّة وامتدادها ونشرها بسبب مساعي تلميذه أبي العباس اللّوكرى الذي انتشرت الفلسفة في خراسان على يده « 3 » . 4 - لما في سؤالاته من الدّقة والعمق ، وهي أسئلة كثيرة غير ما ذكر في كتاب « المباحثات » فيعلم منها براعته وتضلّعه في الفلسفة بحيث عجز ابن سينا عن جواب بعضها وصرّح بعجزه . ومن نماذجها أنّه سأل ابن سينا : « ما السّبب في أنّ بعض قوى النّفس مدركة وبعضها غير مدركة مع أنّ الجميع قوى لذات واحدة ؟ » ، فقال ابن سينا : « إنّي لست أحصّل هذا » « 4 » . نرى أيضا أنّه سأل ابن سينا : « هل تشعر الحيوانات الأخرى سوى الانسان بذواتها وما البرهان عليه إن كان كذلك ؟ » فأجاب ابن سينا : « يحتاج أن نفكر في ذلك ولعلّها لا تشعر إلّا بما تحسّ أو يتخيّل ولا تشعر بذواتها أو لعلّها تشعر بذواتها بآلات أو لعلّ هناك شعورا ما يشترك بين الأظلال « 5 » يجب أن نفكر في هذا » « 6 » .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 10
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ١٠
هامش
( 1 ) - راجع : الخضيري ، الكتاب الذّهبي . القاهرة : 1952 ، ص 53 - 59 .
( 2 ) - راجع : البيهقي ، ص 97 .
( 3 ) المصدر ، ص 121 - 122 .
( 4 ) راجع : صدر الدّين الشّيرازى ، هامش شرح الهداية ، ص 321 - 326 .
( 5 ) يقصد الأجساد الّتي هي « ظلال » على الأرض للأرواح ( الفوقيّة ) غير المرئيّة بالمحسوسات المادية .
( 6 ) - راجع : المصدر الذي ذكرناه في ترقيم 1 ، ص 323 .