فلا كذلك وجود القمر في فلكه ، والشّىء في زمانه ومكانه ، على أنّ الشّىء إنّما يكون في الزّمان المطلق بحسب الوهم ، وكلامنا بحسب الوجود ، وليس في الوجودات « 1 » كما « 2 » نعلم إلّا أعيانا « 3 » موجودة في أعيان كلّها شخصيّة ، فلو اعتبرنا التّوهم لم يبعد أن تجعل « 4 » كثيرا من الأعراض مفارقة للموضوعات في التّوهّم ، كالسّطح الّذي يؤخذ « 5 » في الوهم من دون الموضوع . فأمّا القمر في فلكه فليس علّة « 6 » وجوده طبيعة القمريّة « 7 » - من حيث هو طبيعة القمر - هي كونه في مكانه ، كما أنّ علّة وجود العرض كونه في موضوعه . والكون « 8 » في المكان والزّمان غير الوجود في الشّىء ، وليس كون العرض في الموضوع إلّا وجوده فيه . ولا كذلك الكون في المكان والزّمان ، فإنّ الكون في الزّمان والمكان هو عرض كالبياض « 9 » يعرض له الوجود من خارج ، فإنّ البياض يوجد لموضوعه بوجود يعرض له من خارج ، وكذلك « 10 » الكون في المكان والزّمان يوجد ان لموضوعهما بوجود من خارج ، إذ ليسا نفس الوجود . وقوله : « لا كجزء منه » أي « 11 » كجزء من الشّىء الّذي هو فيه ، لا كجزء من المركّب منه ومن موضوعه كالبياض من الأبيض . ووجود الصّورة في حاملها ليس كوجود العرض في الموضوع ، فإنّ حامل الصّورة يختصّ باسم المحلّ ، والمحلّ هو الّذي لم يتمّ نوعيّته وقام موجودا « 12 » ، بل انّما يتقوّم بالفعل بما حلّه أو يصير نوعا بما حلّه ، فلهذا لم تكن الصّورة عرضا / مع وجودها في المحلّ .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 39
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٩
هامش
( 1 ) - تح : الموجودات .
( 2 ) - ت ، س ، كما + لا . تح : تعلم .
( 3 ) - تح : أعيان .
( 4 ) - تح : يجعل .
( 5 ) - ت ، س ، تح : يوجد .
( 6 ) - ت ، س : علّته .
( 7 ) - س : ( لا يقرأ ) .
( 8 ) - تح : والكون في الزّمان والمكان .
( 9 ) - تح : كالبياض + و .
( 10 ) - وكذلك الكون . . . إذ ليسا : ساقطة من ت ، س .
( 11 ) - تح : اى + لا .
( 12 ) - تح : موجودا + بل ، وهي ساقطة من ص .