تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 4

مساهمون:

صمقدمه ٤

أنّ المحاولات الفلسفيّة قبله إن تكن قد وجدت هي من المغموض والضّعف والقلّة بحيث يتساءل المرء : هل هي فلسفة حقّا ؟ وهل تنطبق عليها الموازين المطلوبة للفلسفة العلميّة ؟ وأمّا التّعريف بالكندى فهو غنيّ عنه « 1 » . وأمّا ما هو شأن معاصريه فلا نزاع في أنّ أبا معشر ، جعفر بن محمّد البلخي ( المتوفّى 272 ه / 885 م ) وأبا العبّاس أحمد بن مروان بن الطيب السرخسي ( 218 ه / 833 م - 286 ه / 899 م ) وأبا زيد أحمد بن سهل البلخي ( المتوفى 322 ه ) كانوا من معاصري الكندي . أمّا كيفيّة اتّصالهم به ونوع هذا الاتّصال في أن هل كان كلّ واحد منهم من تلاميذه أو من أتباعه أو من مصاحبيه ومساعديه أو من معانديه ، فبحث يحتاج إلى تحقيق تضيق عنه هذه الدّراسة ولكن ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه . فقد نقل ابن النّديم معارضة أبي معشر البلخي وعداوته للكندي في أوّل أمره ، ثمّ ذكر عدوله عن هذه العداوة فيما بعد . ونقل أيضا أنّه عاش أكثر من مائة سنة وتوفي عام 272 ه ، ثمّ ذكره في موضع آخر في عداد تلاميذ الكندي وقال ما نصّه : وأخذ عنه أبو معشر . كما صرّح المسعودي أيضا بأنه كان من تلامذة الكندي « 2 » . أمّا الأمر بالنّسبة إلى أبي العباس السّرخسي ( 218 ه / 833 م - 286 ه / 899 م ) فعلى عكس ذلك . وإنّ أكثر المؤرّخين يقولون فيه ما قاله ابن النّديم من أنّه ممن ينتمي إلى الكندي وأنّه عليه قرأ ومنه أخذ وكان متفنّنا في علوم كثيرة « 3 » . ولم تتّفق أقوال أصحاب التّاريخ والتّراجم بشأن أبي زيد البلخي ( المتوفي 322 ه / 934 م ) أيضا ، فقد قال ابن النّديم في موضع : « هو فاضل في العلوم القديمة ، تلا في تصنيفاته وتأليفاته طريقة الفلاسفة إلّا أنّه بأهل الأدب أشبه . وإليهم أقرب » ولم يذكر بشأن من تعليمه أو تعلّمه ، ولكنه في موضع ترجمة الرّازى قال : « وقد يقال : إنّ الرّازى ادّعى كتبه في ذلك » وقال أيضا : وكان يقول : إنّه قرأ الفلسفة على البلخي » « 4 » . أمّا ياقوت فلقد

هامش
( 1 ) - راجع : الكندي وفلسفته ، أبو ريده ، مصر ، دار الفكر العربي ، 1369 ه / 1950 م .
( 2 ) - ابن النّديم ص 365 ، 386 ، مروج الذّهب ، ج 4 ، ص 91 .
( 3 ) ابن النّديم ، ص 367 . راجع أيضا : ابن القفطي ، ص 77 ، ترجمة تاريخ الحكماء للشّهرزورى ، ج 2 ، ص 76 .
( 4 ) ابن النّديم ، ص 198 ، 416 .