تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 1

مساهمون:

صمقدمه ١

المدخل

إنّ عقد دراسة حول نظريّة من نظريّات الفلسفة الإسلاميّة وتاريخها ، أمر دقيق وصعب يقتضي معرفة بكثير من المصادر اليونانيّة والمصريّة والهنديّة والفارسيّة وغيرها وكلّها منابع كان لها شأن مهمّ في تطوير ما نحن في صدده بصورة خاصّة ، وفي تكوين الحضارة الإسلاميّة بصورة عامّة . بل إنّها مهمّة لا يمكن لفرد واحد أن يتصدّى لها ، لأنّ الوصول إلى مصادر أصليّة يحتاج إلى معرفة لغات كثيرة وألسنة مختلفة إذ إنّ أىّ واحدة من هذه اللّغات لا تتضمّن كل المصادر المطلوبة . ويزيد الأمر صعوبة أنّ الفلسفة عند بعضهم ( كفلاسفة الهنود المتقدّمين مثلا ) كانت من الأمور السّرّيّة الّتي كانوا يتكلّمون فيها بالألغاز والرّموز . إنّها إذا مهمّة مجموعة أو مجموعات من ذوى الثّقافة الواسعة وعلى مدى زمن طويل . وأمّا نحن فإنّ ما نأخذه على عاتقنا وتصدّى له في هذا المجال ، هو إيراد مقدّمة دراسيّة حول تعريف واحد من أعلام الفلسفة الإسلاميّة ، ومفكّر من مفكّريها ما يزال قدره مجهولا حتّى الآن مع تعريف قسم من عمله المهمّ . فإنّه لم ينشر شيء من كتبه وآثاره ، ولم يكتب عنه حتّى الأقلّ ممّا يليق بمقامه ، بل إنّ الذي ظهر حوله كان مجرّد دراسات مختصرة لا تسمن ولا تغني من جوع « 1 » ، هذا المفكّر هو أبو العباس اللّوكرى الذي تعقد عليه هذه الدّراسة . إلّا إنّنا نرى مناسبا أن نعرض قبل اللّوكرى لسوابق الفلسفة لنتعرّف على مراحل تدرّجها منذ بداياتها في الإسلام ، حتّى وصولها إلى عصر اللّوكرى . فنعمد إلى تعداد الفلاسفة الذين كانوا قبله والتّعريف بهم بإيجاز ثمّ لنستعرض سلسلة صلاتهم ، بعضهم ببعض وكيفيّة انتقال العلوم الحكميّة على أيديهم من السّلف إلى الخلف ابتداء بالكندى وانتهاء بابن سينا الذي كان اللّوكرى من تلامذة مدرسته . وإذا اكتفينا

هامش
( 1 ) - راجع : رسائل ومقالات في المنطق ومباحث الألفاظ ، طبعة طهران ، 1353 شمسيّة ، ص 44 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 1 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري