وكذا تحريم لبنها ونسلها ظاهر في تعلَّق الحكم بالحيّ . ولا يظهر فرق بين نكاحها حينئذٍ ونكاح قطعة مبانة ، فإنه لا يثمر تحريمها ولو كانت هي الفرج .
هذا مضاف إلى أن المذبوحة الميتة ليست حيواناً ولا بهيمة بالفعل ، والحقّ اشتراط بقاء مأخذ الاشتقاق في صحّة إطلاقه حقيقة . فهذه حينئذٍ جماد ، فلا معارض لما دلّ على حلَّها . ويحتمل التحريم التفاتاً إلى دخولها في إطلاق تحريم موطوءة الرجل أو الإنسان .
وذكر لو أن الحياة في النصّ والفتوى إبانة لحكم الفرد الغالب الأكثريّ ، أي تذبح إذا كانت قابلة للذبح بأن كانت حيّة ، ويحرم لبنها إن كانت ميتةً ، ويكون الذكر كالأُنثى ؛ فإن الذكر يجري عليه حكم التحريم ، والذبح ، والحرق ، والتغريب كالأُنثى وهو ضعيف .
فإنا إذا صرفنا النصّ والفتوى إلى الفرد الغالب الذي هو مناط الأحكام ، خرجت المذكَّاة من جميع أحكام الحيّة . على أنا نمنع دخولها حينئذٍ في لفظ البهيمة ؛ لخروجها حينئذٍ عن هذا المسمّى بالموت ، فلا تسمّى حينئذٍ دابّة ، ولا بهيمة ، ولا حيواناً حقيقة .
وأمّا ما ذكر من حكم الذبح ، وهل تذبح الموطوءة المذكَّاة أم لا ؟ فلا معنى له يظهر ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل .
وأمّا قوله حرسه الله - : ( وعدم ذبحها لو كانت غير مأكولة ) فلا يظهر لي معناه ، فإن حاصل السؤال هل حكم المذكَّاة لو وطئت حكم الحيّة الموطوءة أم لا ؟ وهذا غير جارٍ في غير المأكولة عادةً ؛ لعدم تذكيتها [ عادة ( 1 ) ] . فإن أراد أن غير المأكول عادة لو كان حلالًا كالدوابّ الثلاث لو ذكَّيت ثمّ وُطئت ، هل تحرم ويجب تغريبها ، أم لا ؟
فالجواب : أن الآية والاستصحاب والعمومات نصّاً وفتوى تقتضي بقاءه على
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( عادته ) .