تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

معنى قول السجّاد عليه السلام : « قَوْلُكَ حُكْمٌ ، . . »

ثمّ قال فطم الله نفسه الفاطميّة من الأغيار - : ( الثالثة : ما معنى ما في دعاء السجّاد عليه السلام في يوم عرفة قال « قَوْلُكَ حُكْمٌ ، وقَضَاؤُكَ حَتْمٌ ، وإرَادَتُكَ عَزْمٌ ( 1 ) » ؟ ) . أقول ومن الله الهداية - : قوله عليه السلام « قَوْلُكَ حُكْمٌ » أي قوله للشيء * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * . فالمراد من قوله : هو الكاف والنون ، فهي حكم لا يتخلَّف عنه مخاطب به . وقيل : معناه : أن قوله حكمة كما في قوله تعالى * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * ( 2 ) ، أي الحكمة . وله وجه لا يخلو من صواب . وقوله عليه السلام « وقَضَاؤُكَ حَتْمٌ » يمكن أن يراد به : قضاء الموت ، كما في قوله تعالى * ( لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ) * ( 3 ) عنى : مجيء الأجل المقضيّ . أو يراد به القضاء النازل في ليلة القدر على صاحب الأمر صلى الله عليه وآله : ، من القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل ، وهو الممضيّ في ليلة ثلاثٍ وعشرين من شهر رمضان ، وهي ليلة الإمضاء ، فيراد القضاء الممضى دون ما لله فيه البداء ؛ فإنه لا يتحقّق له في الخارج . أو يريد القضاء الذي برز به الأجل والكتاب وأدمجهما فيه ، فيعمّ جميع المقضيّات ، لكن باعتبار الرتب الستّ ( 1 ) التي لا يكون شيء في السماء ولا في
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّادية الكاملة : 210 . ( 2 ) مريم : 12 . ( 3 ) فاطر : 36 . ( 1 ) إشارة إلى ما رواه كلٌّ من الكلينيّ والصدوق عن العالم عليه السلام أنه سئل : كيف علم اللَّه ؟ قال عليه السلام : « علم ، وشاء ، وأراد ، وقدَّر ، وقضى ، وأمضى » . فهذه الستُّ هي مراتبُ الإيجاد . انظر الكافي 1 : 148 / 16 ، التوحيد : 334 / 9 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 508 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث