حكم البهيمة المذكَّاة إذا وطئت
ثمّ قال أنار الله سرّه الأحمديّ - : ( الرابعة : البهيمة لو وُطئت فإن كانت مأكولة اللحم أُحرقت ، وإن لم تكن أُخرجت وبيعت في غير بلدها ، على ما فصَّلوه ( 1 ) . فهذا مختصٌّ بالحيِّ ، أم يشمل ما لو ذكِّيت دابَّة كبقرة أو شاة ثمّ بعد الذبح وطئها إنسان ، فهل يلحقها حكم الحيِّ من تحريم لحمها وذبحها ، وعدم ذبحها لو كانت غير مأكولة ؟ وهل عليه التعزير أم لا ؟ ويقدر التعزير في الموطوءة الحيّة أم لا ؟ ) .
أقول وبا لله المستعان - : أمّا حكم الموطوءة الحيّة من النصّ ( 2 ) والفتوى ( 3 ) فمعلوم قد بان ، وأمّا الميتة لو وطئها إنسان فإن كانت غير مذكَّاة فهي حرام بالموت . وإحراقها لو كانت [ غير ] مأكولة اللحم عادة لم يقم على التكليف به دليل ، والأصل يقتضي البراءة منه . وأمّا لو كانت مأكولة اللحم عادة كبقرة أو شاة فذكَّيت ثمّ بعد تحقّق التذكية وطئها رجل ، فالأظهر أنه لا يلحقها حكم التحريم للأصل ، واستصحاباً بحلَّها قبل الوطء ، وهو يقين لا يرفعه إلَّا يقين مثله ، ولدخولها في عموم الأدلَّة الدالَّة على حلّ ما ذكَّي ممّا يؤكل لحمه كالأنعام مثلًا ، بلا معارض لشيء من ذلك .
وأخبار الباب إنما دلَّت على تحريم الحيّة الموطوءة للرجل ؛ للأمر فيها كلَّها بذبحها ولا يذبح إلَّا الحيّ ، فدلّ ذلك أن دلالة الأخبار إنما هي ظاهرة في الحيّ ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 174 ، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 9 : 307 309 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 169 170 ، أبواب الأطعمة والأشربة ، ب 30 .
( 3 ) انظر : هامش 1 من نفس الصفحة .