( الاختصاص ) عن عليّ بن الحسن : عن محمّد بن الحسن : عن محمّد بن الحسن الصفّار : عن عليّ بن السنديّ : عن محمّد بن عمرو : عن أبي الصباح : مولى [ آل سام ] ( 1 ) قال : كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام : أنا وأبو المغراء : ؛ إذ دخل علينا رجل من أهل السواد ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فقال له أبو عبد الله عليه السلام « وعليك السلام ورحمة الله وبركاته » . ثمّ اجتذبه وأجلسه إلى جنبه ، فقلت إلى أبي المغراء : أو قال لي أبو المغراء : - : إن هذا الاسم ما كنت أرى [ أحداً ( 2 ) ] يسلَّم به إلَّا على أمير المؤمنين : ، صلوات الله عليه . فقال لي « يا [ أبا الصباح ( 3 ) ] ، إنه لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتّى يعلم أن ما لآخرنا ما لأوَّلنا ( 4 ) » . ثمّ قال جامع التفسير : ( رأيت كثيراً في الروايات أن الناس سلَّموا عليهم ، ودعوهم ، وخاطبوهم بهذا الاسم ، ولم يمنعوهم ) ، انتهى .
فهذا دليل على صحّة وصفهم ونعتهم بأمارة المؤمنين ، وإثبات إمارة كلّ واحد منهم العلم لمن دونه من الخلق وولايته وسلطنته العامّة عليهم ، ولكن بجهة الوراثة من أبيهم أمير المؤمنين عليه السلام : الذي ثبت له هذا الاسم بالأصالة من محمَّد صلى الله عليه وآله : على سبيل الإطلاق والعموم لجميع المؤمنين ؛ فكلَّهم داخل تحتها ، كلّ بحسب قربه من المبدأ عزّ اسمه وتعالى . وليس أمير المؤمنين عليه السلام : بمقتضى التسمية داخلًا تحت إمارة أحد ؛ لأن ولايته ولاية محمّد : [ التي ( 5 ) ] هي ولاية الله الحقّيّة الحقيقيّة ، ولا يمكن أن يتسمّى بها ويحملها ويظهر بها أي يكون مظهرها في الخلق إلَّا واحد * ( لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) * ( 6 ) ، وعليّ عليه السلام : نفسه ، فإثباتها لغيره على هذا الوجه شرك با لله ؛ لأنها تؤول إلى اتّخاذ إلهين اثنين ، وقد قال تعالى * ( لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( أن ) .
( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( صباح ) .
( 4 ) الاختصاص ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 12 : 267 268 .
( 5 ) في المخطوط : ( الذي ) .
( 6 ) النساء : 84 .