تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
هاشم : مثلًا في غابر الأزمان ، فقد دلّ الدليل على إرادته الشمول ، فيتبع القصد ؛ إذ لا يمكن أن يريد من أوصى أو وقف في زماننا ، أو نذر لبني هاشم : مثلًا إرادة ولد الصلب . فلو كان ذلك في زمن وجود ولده اتّبع القصد إن ظهر ، وإلَّا منع ولد ولده . والجواب عن باقي الأدلَّة أن شمول حكم الأولاد لولدهم فنازلًا ثبت بدليل من نصّ ( 1 ) وإجماع ، أو نصّ أو إجماع . ولو خُلَّينا وظاهر الآيات لم نُعدّ حكم الأولاد لأولادهم . وإنما ثبتت تلك الأحكام لولد الولد بالوراثة بعد أن قام الدليل من خارج على أنهم ورثوا تلك الأحكام والصفات من آبائهم ، فإنما هي أحكام آبائهم وصفاتهم ورثها منهم أبناؤهم بدليل . ولعلّ السرّ في ذلك وشبهه ممّا قام الولد فيه مقام أبيه من أحكام الشريعة وهي أكثر ممّا ذكر بكثير أن الولد يرث من أبيه أكثر أحواله وأحكامه وصفاته وخواصّه ، جنساً ونوعاً ، وصنفاً وصفةً ، وطبيعةً ولوناً ، وخَلقاً وخُلقاً . حتّى إنه يتلوّن نفسه وجسده وطبيعته بأفكار أبيه وأُمّه وتصوّراتهما حال الوقاع ، حتّى إن صورته الجسدانيّة تنفعل بذلك ، كما يظهر لمن له ملاحظة في الإلهيّ والطبيعيّ . سبحان الأحد الصمد الذي لم يلد فيكون موروثاً . ووراثة ابن الولد لجدّه حكماً أو صفةً أو سببيّة أو مسببيّة لا تدلّ على أنه ولد لجدّه حقيقة لغويّة ، وإنما تدلّ على أنه ولد لأبيه حقيقة ، وكلّ ما ورثه من جدّة فإنما هو تلقّاه ووصل إليه بواسطة أبيه . تفكَّر في قولهم عليهم السلام « ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) » . وفيما ورد في كيفيّة نزول الأوامر الإلهيّة على إمام كلّ زمان فإنه يتلقّاها من أبيه . وهكذا فإنها إنما تَرِد أوّلًا على رسول الله صلى الله عليه وآله : ، ثمّ منه إلى أمير المؤمنين عليه السلام : ، وهكذا حتّى تَرِد على إمام الزمان من الذي قبله . فإنها تشعرك أن وراثة الولد من جدّه مجاز أي بواسطة أبيه وإن كانت وراثة أهل البيت من رسول الله صلى الله عليه وآله : كلَّهم حقيقة ، لكنّها
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 26 : 110 ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 7 . ( 2 ) الكافي 1 : 225 / 3 4 ، وفيهما : « وإنّا ورثنا محمَّداً صلى الله عليه وآله » .