بدليل من خارج ، وإنّا لو خُلَّينا وظاهر تلك الآيات لقصرنا الحكم على ولد الصلب ؟
ولو سلَّمنا إرادته منها لم يدلّ على المدّعى ؛ لجواز إرادة ما هو أعمّ من الحقيقة والمجاز ، وهو القدر المشترك بينهما وهو مجاز . ولا منع من استعمال اللفظ فيما هو أعمّ من حقيقته ومجازه مجازاً ، وهذا هو المسمّى بعموم المجاز . وما ورد في تفسيرها بما يعمّ ولد الولد دليل إرادة ما هو أعمّ من حقيقتها ومجازها ؛ فهو مجاز ، والقرينة عليه تلك الأخبار .
وبالجملة ، فإرادته من تلك الآيات لا يدلّ على أنه حقيقة فيهما بوجه .
وأمّا ما ذكره من الأخبار التي فيها « إنا لولد رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) » ، فقد عرفت الجواب عنها . فليس فيما ذكره حرسه الله دلالة على أن الولد حقيقة فيهما معاً ، مقول بالتشكيك عليهما كما قال حرسه الله بل لا دلالة على مطلق الاشتراك فيها بوجه ، فضلًا عن خصوص المقوليّة بالتشكيك .
على أنا لو سلَّمنا أنه مقول عليهما بالتشكيك لوجب صرف الإطلاقات من الآيات والروايات وعبارات العلماء إلى أكمل الفردين ، وهو الولد للصلب ؛ لأنه المتيقّن ، خصوصاً في مقام الشكّ ومخالفة الأصل ، كما في مسألة الحبوة .
فظهر إرادة ولد الصلب خاصّة من الولد في روايات الحبوة دون ولد الولد ، ولم نحتج إلى طلب المخصّص ؛ لعدم العموم . وطلب المخصّص إنما يلزم بعد تسليم العموم ، ولا دليل على العموم بل هو قائم على عدمه ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة .
وقوله سلَّمه الله تعالى - : ( ولو قال قائل : المخصّص هو العرف العام . . إلى قوله - : فوجب القبول ) .
فيه :
أوّلًا : أن التخصيص بالعرف أو غيره فرع ثبوت العموم ، ولا عموم كما عرفت . مع أنه لا ريب أن العرف العام يبيّن الإجمال ، ويقيّد الإطلاق ويخصّص العموم . كلّ ذلك
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 321 ، بحار الأنوار 101 : 363 / 13 ، وفيهما : « ولأنا ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » .