تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فقد نفت هذه الأخبار وجود البنات والولد في حال وجود ولد الولد . فإذا صدق سلب الولد مع وجود ولده علم يقيناً أن إطلاق الولد على ولد الولد مجاز . ومنها : أن الأُبوّة والبنوّة من مقولة الإضافة ، فمتى صدق بنوّة شخص لآخر حقيقة صدق أُبوّة الآخر له حقيقة . ولا ريب أن البنوّة تَولَّد والأُبوّةَ إيلاد في كلّ مقام من مقامات الوجود بما يناسبه . فالابن الحقيقيّ متولَّد من الأب الحقيقيّ ؛ فإمّا ألَّا يكون للشخص إلَّا أب واحد حقيقة ، أو يصدق تولَّده من اثنين حقيقة ، والضرورة تدفعه . ومنها : أنه لو قلنا بإطلاق الولد على ولد الولد حقيقة لزم بمقتضى التضايف أن يكون لشخص أبوان في رتبة واحدة حقيقة ؛ جدّه لأبيه وجدّه لُامّه ، بل وأبوه وجدّه لُامّه . وهذا واضح البطلان عقلًا ولغةً ، حتّى بالتشكيك ؛ لما يلزم منه أنه متولَّد منهما معاً وهما في رتبة واحدة دفعة واحدة أو متعدّدة . ومنها : أنه يلزم أن يلد شخص آخر مرّتين إذا كان جدّاً لأبيه وأُمّه ، وهو محال . ومنها : أنه يلزم منه أن مولانا الصادق عليه السلام : ولد حقيقة لرسول الله صلى الله عليه وآله : ولأبي بكر ابن أبي قحافة : ، وهما أبواه حقيقة . وهذا بحكم الجمع بين الضدّين ، بل النقيضين بوجه ؛ لما يلزمه من إنتاج النور المحض من الظلمة المحضة . وهذا جارٍ في ثمانية من أهل البيت عليهم السلام . ومنها : أنه يلزم منه أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله : وأمير المؤمنين عليه السلام : قد سلكا في أصلاب غير طاهرة ، وأرحام غير مطهّرة ؛ إذ لا يشترط إيمان آباء أمّهاتهما إلى آدم وحوّاء عليهما السلام إجماعاً ، والوجدان يطابقه . بل يلزمه أن أُبوّة أبي بكر : م للصادق عليه السلام : أشدّ وأقوى من أُبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله : له ؛ لأنه صلى الله عليه وآله ولده مرّة ، وقد قال « ولدني أبو بكر مرّتين ( 1 ) » . وهذا باطل عقلًا ونقلًا . وإذا قلنا : إن إطلاقه مجاز لا يرد أن علاقة أُبوّة أبي بكر : أقوى ، لتكرّرها مرّتين من جهتين ؛ لأنا نقول : علاقة المجاز فيها واحدة بالنسبة إليه ؛ لأن معنى « ولدني أبو
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 5 : 75 / 950 .