عنت الولد للصلب ، فإذن هو الحقيقة دون ولده ، ولو كان الإطلاق يشمل ولد الولد حقيقة لكان دلالة الآية على ولد الصلب وإرادته منها خاصّة بقرينة ؛ فتكون مجازاً ، ولا قائل به .
ومنها : أنك إذا تدبّرت الآيات والروايات وكلام العرب وجدت اختصاص إطلاق الأبوين حقيقة بمن ولد الولد بلا فصل ، وهما من ولده حقيقة ، وما سواهما من آبائهما لا يطلق عليهما الأبوان إلَّا مجازاً .
وممّا يدلّ على ذلك الإجماع نصّاً وفتوى وعملًا على إطلاق القول بأنه لا يرث مع الأبوين إلَّا الأولاد وأولادهم وإن نزلوا ، فلو كان الجدّان أبوين حقيقة لورثا مع الأولاد ، ولا يرث أحد من الأجداد مع ولد أو ولد ولد بالنصّ ( 1 ) والإجماع .
وهما أيضاً قائمان على أن ما ذكره الله عزّ اسمه من فرض الأبوين إنما عنى بهما من ولده بلا فصل ، فإذا ثبت أن الوالدين لا يطلق على الجدّين إلَّا مجازاً ، ثبت بحكم التضايف والمقابلة أن الولد لا يطلق على ولد الولد إلَّا مجازاً .
وأيضاً قد استفاض عنهم عليهم السلام مثل قولهم في امرأة ماتت ، تركت أبويها وزوجها ، فقالوا « للزوج النصف وللأُمّ الثلث وللأب السدس ( 2 ) » . وعلى ذلك الإجماع قائم .
وأن هذا الحكم والإطلاق إنما عنى به الأبوين بلا فصل ، فلو دخل الجدّان في إطلاق الأبوين لشملهما هذا الحكم ، وليس كذلك بالنصّ والإجماع ، فليس الجدّان أبوين حقيقة .
وأيضاً ممّا لا ريب فيه أنك تقول : هذا جدّ فلان وهذا أبوه . وتقول لجدّه : ليس هذا أباه . ولو كان الجدّ أباً حقيقة لصدق أن يقال لشخص واحد : هذا جدّ فلان وأبوه حقيقة ، وهذا تنكره النفوس واللغة والعرف .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 26 : 91 ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 1 ، ب 5 ، ب 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 26 : 24 ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 16 ، ح 6 ، ومثله بزيادة : « ثلاثة أسهم » و « سهمان » و « سهم » بعد حكم الزوج والأُمِّ والأب على التوالي في الحديثين : 1 ، 4 من الباب نفسه .