تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لا مع بطلان النُّسُك مطلقاً . والمسألة قويّة الإشكال من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلَّل ، وإنما يعلم بالإتيان بأفعال العُمرة ، ومن أصالة عدم توقّفه على ذلك مع خلوّ الأخبار الواردة في مقام البيان منه . ولعلّ المصير إلى ما ذكره أحوط ) ( 1 ) ، انتهى . ووافقه على مثل هذا التقرير خاتمة الحفّاظ المحدّثين الشيخ حسين في ( شرح المفاتيح ) . وأقول : أمّا احتمال الإحلال بمجرّد المعصية بترك الركن عمداً فقد عرفت فساده ممّا قرّرناه ، ولم نظفر بما يدلّ عليه بوجه من وجوه الدلالات ، ولا بمفتٍ به ولا عامل به في سائر الأعصار . واستصحاب شغل ذمّته اليقينيّ بموجبات الإحرام ، ومنعه عن محرّمات الإحرام ثابت بيقين ، ولا ناقل عنهما . وأمّا احتمال أنه بقي على إحرامه إلى أن يأتي بالفائت في محلَّه ، فكلام لم يظهر لي معناه ؛ فإن الفوات لا يتحقّق إلَّا بفوات الوقت ، وبعد فوات الوقت ، فما معنى الإتيان به في محلَّه ؟ لا يحتمل إرادة المكانيّ ؛ إذ لا قائل : إن من بطل حجّه مثلًا بترك أحد الموقفين عمداً ، أو الطواف ، أو السعي يحلّ من إحرامه بالوقوف بعرفة ، أو المشعر ، أو بالطواف ، أو بالسعي في غير أيّام الحجّ المعيّنة للفعل المتروك . بل الإجماع والنصّ كما اعترف به هو وجمع على أن من فاته الحجّ إنما يتحلَّل بالعُمرة المفردة . وأيضاً فالتجوّز في إطلاق الفساد على الحجّ الفاسد لا يظهر بناؤه على القول بأن الأوّل هو الفرض ؛ لأن الاحتمال قائم على أن من أفسد حجّه بالمواقعة وجب عليه إكماله ، وعلى أنه لا يحلّ من إحرامه إلَّا بإكماله . غاية الأمر أن معنى فساده على القول بأن الثاني هو الفرض أن الأوّل غير مجزٍ عن الفرض ولا مبرئ للذمّة ؛ فتعيّن الوجه الثالث ، وتبيّن مأخذ الشيخ علي .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 8 : 174 175 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 334 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث