تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وأمّا قوله رحمه الله : ( إن التحلَّل بأفعال العُمرة إنما ثبت مع فوات الحجّ لا مع بطلان النُّسُك مطلقاً ) ( 1 ) ، فقد عرفت وجه ضعفه ؛ فإن من تلبّس بإحرام العُمرة المتمتّع بها ، ثمّ تبيّن أنه لا يدرك الحجّ قبل فعلها ، وجب عليه التحلَّل بالمفردة ؛ إذ لا متعة بدون حجّها . لا نعلم فيه مخالفاً ، وعمل الفرقة على ذلك في سائر الأعصار من غير نكير . ودلالة الأخبار وقوانين الفن عليه غير عزيزة ؛ كما في صحيحتي ابن عمّار ( 2 ) السابقتين . وأمّا أصالة عدم توقّفه على ذلك بعد تلبّسه بالإحرام الصحيح ، فممنوعة . وأصالة بقائه على حكم الإحرام فيما وجب وحرم ، واستصحاب شغل ذمّته بما أوجبه الإحرام وحرّمه بيقين ، وكون العبادات كيفيّات متلقّيات ، سند المنع . على أن جريان أصالة الإباحة والعدم في كيفيّات العبادات المتلقّيات بعد ثبوتها ممنوع ، خصوصاً في مثل المقام بعد التلبّس بالإحرام ، فليست الأخبار خالية من الدلالة عليه كما قال ، مع قيام الإجماع عليه أيضاً . هذا إذا كان ترك الطواف عمداً ، أمّا لو تركه نسياناً ، وجب عليه تداركه بنفسه مع المكنة على الأشهر الأظهر ؛ لأصالة عدم كفاية نيابة الغير في التكاليف العينيّة ، ولاستصحاب شغل ذمّة المكلَّف بما كلَّف به اليقينيّ حتّى يحصل الناقل عنه . فإن شقّ ولم يستطع تداركه بنفسه استناب من يقضيه عنه مع ركعتيه في ظاهر الفتوى ، وتدلّ عليه صحيحة عليّ بن جعفر ( 3 ) المتقدّمة . وإنما حملنا إطلاق قوله فيها « ووكَّل من يطوف عنه ما تركه » ، على من شقّ عليه
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 8 : 175 . ( 2 ) للصحيحة الأولى انظر : الفقيه 2 : 284 / 1394 ، تهذيب الأحكام 5 : 294 / 998 ، الإستبصار 2 : 307 / 1095 ، وسائل الشيعة 14 : 49 ، أبواب الوقوف بالمشعر ، ب 27 ، ح 1 . وللصحيحة الثانية انظر : التهذيب 5 : 295 / 999 ، الإستبصار 2 : 307 / 1096 ، وسائل الشيعة 14 : 50 ، أبواب الوقوف بالمشعر ، ب 27 ، ح 3 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 128 / 421 ، الإستبصار 2 : 228 / 788 ، وسائل الشيعة 13 : 405 406 ، أبواب الطواف ، ب 58 ، ح 1 .