التدارك بنفسه ؛ جمعاً بينها وبين أصالة عدم كفاية فعل الغير في التكاليف العينيّة .
فإن تداركه بنفسه ، فهل تجب إعادة السعي وطواف النساء ؟ الأظهر ذلك ، كما صرّح به في ( الدروس ) ( 1 ) ، وحكى عن الشيخ في ( الخلاف ) ( 2 ) مدّعياً عليه الإجماع . وإطلاق الأخبار التي تضمّنت الأمر بإعادة السعي لمن نسي وسعى قبل أن يطوف ، وإطلاق الفتوى بوجوب الترتيب يدلّ على ذلك .
أمّا لو عجز عن تداركه بنفسه فاستناب ، فهل يجزيه إتيان النائب به أو لا بدّ من الاستنابة في السعي أيضاً ؟ ظاهر الأكثر وصحيحة عليّ بن جعفر ( 3 ) الأوّل ، ومقتضى توقّف صحّة السعي على الطواف وتبعيّته له الثاني ، مع أنه أحوط .
مضافاً إلى أن الشيخ ادّعى الإجماع ( 4 ) على أن من تدارك الطواف تدارك السعي . ولا يظهر فارق بين من تداركه بنفسه أو بوكيله ، فالثاني أوْلى ، بل وأظهر . ولا إشكال في وجوب تدارك ركعتي الطواف إذا وجب تداركه بنفسه أو بنائبه وإن كان قد أتى بهما ؛ لعدم مشروعيّتهما قبله .
السابعة والعشرون : من نسي بعض الطواف ؛ فإن كان المنسيّ أربعة فصاعداً ، فكَمَنْ لم يطف أصلًا
، وإن كان ثلاثة فما دونها ، بنى وأجزأه إكمالها ، ولا يعيد شيئاً من الأفعال التي بعد الطواف إذا أتى بها ؛ لظاهر إطلاق النصّ ( 5 ) والفتوى بذلك من غير تعرّض لذكر استدراك شيء قد أتى به من الأفعال الواجبة بعد الطواف .
ولخصوص الأخبار ( 6 ) الواردة فيمن نسي شيئاً من الطواف حتّى دخل في السعي أنه يرجع ويتمّ طوافه ثمّ يكمل السعي .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 405 .
( 2 ) الخلاف 2 : 395 / المسألة : 257 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 128 / 421 ، الإستبصار 2 : 228 / 788 ، وسائل الشيعة 13 : 405 406 ، أبواب الطواف ، ب 58 ، ح 1 .
( 4 ) الخلاف 2 : 395 / المسألة : 257 .
( 5 ) وسائل الشيعة 13 : 359 ، أبواب الطواف ، ب 33 .
( 6 ) الكافي 4 : 418 / 8 ، تهذيب الأحكام 5 : 109 110 / 355 ، وسائل الشيعة 13 : 358 ، أبواب الطواف ، ب 32 ، ح 2 .