أمّا الملازمة ، فظاهرة ممّا ذكرناه .
وأمّا بيان المقدّمة الأُولى ، فلأنه يجب تقديم الطواف على السعي ، فلو عكس لم يعتدّ بسعيه ، ووجب الإعادة بعد الطواف عمداً كان أو سهواً فيما هو المعروف من النصّ والفتوى ما لم يتلبّس بشيء من الطواف ، على خلاف فيه معروف . والمفروض هنا أنه لم يأتِ بشيء من الطواف .
وأنت إذا تأمّلت النصوص من الأصحاب والأخبار في ترتيب أفعال الحجّ والعُمرة وجدتها مصرّحة بذلك ، وكذا في خصوص المسألة ، فإنهم يحكمون بفساد السعي الواقع قبل الطواف .
قال الشيخ في ( تهذيب الأحكام ) : ( ومن قدّم السعي بين الصفا والمروة على الطواف يجب عليه أن يطوف بالبيت ، ثمّ يعيد السعي بين الصفا والمروة ) ( 1 ) .
ثمّ استدلّ بقويّة منصور بن حازم : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال « يطوف بالبيت ثمّ يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ( 2 ) » . وبخبر منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة قال « يرجع فيطوف بالبيت ثمّ يستأنف السعي » . قلت : إن ذلك قد فاته قال « عليه دم ، ألا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك ، كان عليك أنْ تعيد على شمالك ( 3 ) » . وقال في ( المدارك ) بعد قول المحقّق : ( لا يجوز تقديم السعي على الطواف ) - : ( أمّا إنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف ، فلا خلاف فيه بين الأصحاب ، ويدلّ عليه الروايات الكثيرة المتضمّنة لبيان أفعال الحجّ والعُمرة ، حيث يذكر فيها الطواف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 129 / ذيل الحديث 925 .
( 2 ) الكافي 4 : 421 / 2 ، تهذيب الأحكام 5 : 129 / 426 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 129 / 427 .