قال في ( المسالك ) بعد قول المحقّق : ( ولا إدخال أحدهما على الآخر ) ( 1 ) - : ( بأن ينوي الإحرام بالحجّ قبل التحلَّل من العُمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحجّ . وإن تحلَّل فإن ذلك لا يجوز إجماعاً فيقع الثاني باطلًا ؛ للنهي وعدم صلاحيّة الزمان . ويستثنى من الحكم بفساد الثاني ما لو أحرم بالحجّ بعد السعي وقبل التقصير منها ، فإنه يصحّ على المشهور وتصير الحجّة مفردة ) ( 2 ) ، انتهى .
فتراه ادّعى الإجماع على عدم صحّة الثاني ، ولم يستثنِ إلَّا الإحرام بالحجّ بعد السعي قبل التقصير من العُمرة . فعليه لا يصحّ الإحرام بالحجّ قبل طواف العُمرة أو سعيها ، سواء كان الفعل عمداً أو سهواً .
وبالجملة ، فجميع من نصّ على عدم جواز إدخال نُسُك على نُسُك لم يستثنِ إلَّا الإحرام بالحجّ قبل التقصير من العُمرة سهواً إجماعاً وعمداً في قولٍ ، وهو ضعيف ، بل عن ( الخلاف ) ( 3 ) أنه نقل قولًا ببطلان الإحرام بالحجّ حينئذٍ ولو كان سهواً ؛ ومن أجل ذلك أجمعوا على أن من أحرم بالحجّ قبل سعي العُمرة لم ينعقد إحرامه ، سواء كان عمداً أو سهواً .
قال الشيخ حسين في ( شرح المفاتيح ) : ( لو أحرم بالحجّ قبل الطواف والسعي أو قبل السعي عامداً ، فلا كلام في فساد إحرام الحجّ بذلك ، ولا تصير الحجّة مفردة به ، وكذلك لو نسي فأحرم قبل كمال السعي لم ينعقد . ولا خلاف في هذين بين علمائنا ) ، انتهى .
وقال في ( الدروس ) : ( لا يجوز إدخال الحجّ على العُمرة إلَّا في حقّ من تعذّر عليه إتمام العُمرة فإنه يعدل إلى الحجّ . ولو أحرم بالحجّ قبل التحلَّل من العُمرة فهو فاسد إن تعمّد ذلك إلَّا أن يكون بعد السعي وقبل التقصير ، فإنه يصحّ في المشهور ، وتصير الحجّة مفردة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 215 .
( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 211 212 .
( 3 ) الخلاف 2 : 261 262 / المسألة : 27 .