بأُجرة لم تُجْزِ عن الحامل وإلَّا أجزأ ؛ لاستحقاق قطع المسافة عليه بعقد الإجارة ، فلم يجُز له صرفه لنفسه كما لو استأجر للحجّ .
واعترض عليه بأن العقد وقع عن نفس الحمل فلا ينافي إرادة الطاعة بخلاف الاستئجار للحجّ ، ومن ثمّ قال المصنّف : فيه إشكال . وقول ابن الجنيد عندي هو الأقوى .
وجواب الاعتراض أن المقصود من الإجارة إنما هو الطواف به لا الحمل خاصّة . أمّا لو نوى الطواف للمحمول لم يقع عنه قطعاً ) ( 1 ) ، انتهى .
وقال الشيخ عليّ في حاشية ( الشرائع ) بعد العبارة المذكورة : ( التفصيل حسن ، وهو أنه إن كان الحمل تبرّعاً أو بجعالة احتسب كلّ منهما طوافه . وكذا إن كان بأُجرة لكن استأجره ليحمله في طوافه ، وإلَّا احتُسب للمحمول خاصّة ؛ لاستحقاقه قطع المسافة بالإجارة ، فلا يجزي عن فرض الحامل . وعليه نزل صحيحة حفص عن الصادق عليه السلام ) ، انتهى .
وكتب في ( المسالك ) على العبارة المذكورة : ( هذا إذا كان الحامل متبرّعاً أو حاملًا بجعالة ، أو مستأجَراً للحمل في طوافه . أمّا لو استؤجر للحَمل مطلقاً لم يحتسِب الحامل ؛ لأن الحركة المخصوصة قد صارت مستحقّة عليه لغيره ، فلا يجوز صرفها إلى نفسه . وفي المسألة أقوال ، هذا أجودها ) ( 2 ) .
وكتب في ( المدارك ) على العبارة : ( إنما كان لكلّ منهما أن يحتسب بذلك طوافاً عن نفسه ؛ لحصول الطواف من كلّ منهما . أمّا الحامل فظاهر ، وأمّا المحمول فلأن فرضه الحصول طائفاً حول البيت ، وقد امتثل . ويؤيّده صحيح حفص ) .
ونقل الحديثين ، ثمّ قال : ( وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحمل بين أن يكون تبرّعاً أو بأُجرة . وحكى في ( المختلف ) ( 3 ) عن ابن الجنيد أن الحامل للمريض
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 278 279 .
( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 177 .
( 3 ) مختلف الشيعة 4 : 202 / المسألة : 157 .