صارت مستحقّة عليه لغيره ، فلا يجوز صرفها إلى نفسه . واقتصر في ( الدروس ) ( 1 ) على الشرط الأوّل ) ( 2 ) ، انتهى .
وأنت خبير بأن ظاهر عبارة ( المختلف ) وفخر المحقّقين أنه لم يخالف في صحّة نيّة كلّ منهما الطواف لنفسه مطلقاً إلَّا ابن الجنيد . والتحقيق أنه إذا نوى كلّ منهما أجزأ عنهما وإن كان الحمل بأُجرة ، ما لم يشترط ألَّا يحمله في طوافه ، ويحتمل الصحّة مطلقاً احتمالًا قويّاً .
أمّا الأوّل ، فعملًا بإطلاق الأخبار المشتهر العمل بها من غير معارض .
وليس للمحمول على الحامل حال الاستئجار أكثر من أن يديره حول الكعبة قدر ما استؤجر عليه . وأيّ فرق بين صحّة نيّة الأجير حينئذٍ ونيّة المملوك لو أمره سيّده بحمله أو حمل غيره ليطوف المحمول . ولم نقف على مصرّح بالمنع ، بل المملوك أوْلى بعدم الصحّة لو قلنا بعدم صحّة نيّة الأجير ؛ لأنه مملوك المنافع بالذات بأصل الشرع ، والأجير استحقّت عليه تلك الحركة بالعارض .
هذا ، وقد صرّحوا بأنه يجوز أن يؤاجر نفسه إنسان في عام لاثنين أحدهما لحجّ ، والآخر لعمرة مبتولة . وما استدلَّوا به لابن الجنيد ومن وافقه من المتأخّرين جار فيه .
وأمّا الثاني ، فلعموم « المؤمنون عند شروطهم ( 3 ) » ولولاه لكان القول بالصحّة مطلقاً في غاية القوّة ، والله العالم .
السادسة والعشرون : كلّ طواف واجب ركن إلَّا طواف النساء
. وقد نقل الإجماع على عدم ركنيّته جماعة .
ومعنى الركن في الحجّ والعُمرة : ما يبطل النُّسُك بتركه عمداً لا سهواً . ومعنى الواجب فيهما غير الركن - : ما يجب الإتيان به ويأثم بتركه ، ولا يبطل النُّسُك ، ولا
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 322 .
( 2 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 2 : 193 194 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 218 / 84 ، 293 / 173 ، 2 : 257 / 7 ، 3 : 217 / 77 .