نافلة موقّتة ، ولا نعلم به قائلًا . على أنا نمنع أن طواف الفرض ليس له وقت معيّن ، بل نقول : متى شرع الناسك فيه تعيّن الوقت له إلَّا ما خرج بدليل في بعضه . وقد وافق الشيخَ على ذلك بعضُ المتأخّرين ( 2 ) ، وهو ضعيف .
العشرون : من نسي شوطاً أو شوطين أو ثلاثة صحّ طوافه وأكمل بعد الذكر
، وإن كان أكثر من ذلك استأنف ، هذا هو المعروف من المذهب .
أمّا الأوّل ، فيدلّ عليه من الأخبار مثل خبر الحسن بن عطيّة قال : سأله سليمان ابن خالد وأنا معه عن رجل طاف بالبيت ستّة أشواط قال أبو عبد الله عليه السلام « وكيف طاف ستّة أشواط ؟ » . قال : استقبل الحجر وقال : الله أكبر وعقد واحداً ، فقال أبو عبد الله عليه السلام « يطوف شوطاً » . فقال سليمان : فإنه فاته ذلك حتّى أتى أهله قال « يأمر من يطوف عنه ( 3 ) » . ولا فارق بين الشوط والشوطين والثلاثة فيما علمناه قبل ( المدارك ) ( 4 ) ، بل في ( الغنية ) ( 5 ) أنه إن قطع الطواف الواجب لأداء الفريضة بنى على ما مضى ولو شوطاً ، وإلَّا فالتفصيل مطلقاً ، وأنه إجماع .
وإطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل طاف بالبيت ثمّ خرج إلى الصفا ، فطاف بين الصفا والمروة ، فبينما هو يطوف ؛ إذ ذكر أنه ترك بعض طوافه بالبيت قال « يرجع إلى البيت فيتمّ طوافه ، ثمّ يرجع إلى الصفا والمروة فيتمّ ما بقي ( 1 ) » . فإنه متناول للواحد والاثنين والثلاثة .
أمّا الثاني ، فلا يظهر فيه خلاف ، ويدلّ عليه أصالة بقاء شغل الذمّة المتيقّن ،
هامش
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 698 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 109 / 354 ، وسائل الشيعة 3 : 357 ، أبواب الطواف ، ب 32 ، ح 1 .
( 4 ) مدارك الأحكام 8 : 148 149 .
( 5 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 8 : 404 405 .
( 1 ) الكافي 4 : 418 / 8 ، الفقيه 2 : 248 / 1190 ، تهذيب الأحكام 5 : 109 / 355 ، وسائل الشيعة 13 : 358 ، أبواب الطواف ، ب 32 ، ح 2 .