فأُقيمت الصلاة قال « يصلَّي ، فإذا فرغ بنى من حيث قطع ( 1 ) » . ولا يجوز قطع طواف الفريضة لصلاة نافلة مطلقاً ، وإن كانت الوتر على الأشهر الأظهر ؛ لعدم جواز قطع الفريضة ؛ لقوله تعالى * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 2 ) وغيرها من الأخبار ، والإجماع إلَّا ما خرج بدليل ، ولأنه عبادة واحدة فجواز قطعها وتفريقها يحتاج إلى دليل ، ولأن الذمّة مشغولة بالطواف بيقين ، فإجزاء المفرّق يحتاج إلى دليل ، فلا يجوز قطعه لها والبناء ، ولا يظهر قائل بجواز القطع ووجوب الاستئناف ، مع أنه لا دليل عليه ، بل هو على عدمه قائم .
وما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون في الطواف ، وقد طاف بعضه وبقي عليه بعض ، فيطلع الفجر ، فيخرج من الطواف إلى الحِجْر أو إلى بعض المساجد ، إذا كان لم يوتر ، فيوتر ثمّ يرجع فيتمّ طوافه ، أفَتَرى ذلك أفضل أم يتمّ الطواف ثمّ يوتر وإن أخّر بعض الأسفار ؟ قال « ابدأ بالوتر واقطع الطواف إذا خفت ذلك ، ثمّ أتمّ الطواف بعد ( 3 ) » . فمحمول على طواف النافلة .
وأجاز الشيخ في ( تهذيب الأحكام ) ( 4 ) قطعه مطلقاً ، لمثل ما تضمّنته هذه الرواية ، من خوف فوت الوتر ، وأنه حينئذٍ يبني على ما مضى . واستدلّ عليه بهذه الرواية ، وبأن هذه النافلة يعني : الوتر معلَّقة بوقت ، فإذا جاز وقتها من أدائها كان قاضياً لها ، وليس كذلك الطواف ؛ لأنه ليس له وقت معيّن من أخّره عنه فاته .
وهذا الدليل إن سلَّم اقتضى جواز قطع طواف الفرض ؛ لخوف فوات وقت كلّ
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 415 / 3 ، وسائل الشيعة 13 : 384 385 ، أبواب الطواف ، ب 43 ، ح 2 .
( 2 ) محمّد : 33 .
( 3 ) الكافي 4 : 415 / 2 ، تهذيب الأحكام 5 : 122 / 397 ، وسائل الشيعة 13 : 385 386 ، أبواب الطواف ، ب 44 ، ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 121 122 / ذيل الحديث 396 ، بالمعنى ، وسائل الشيعة 13 : 385 386 ، أبواب الطواف ، ب 44 ، ح 1 .