وجدتها تدافع ما قال ، ومثله القول بامتناع إتمام العُمرة على كلّ حال . والأخبار إذا تصفّحتها وجدتها تدلّ على جواز تفريق الطواف والسعي في موارد كثيرة .
وبهذا يندفع القول : إنها عبادة واحدة فالأصل عدم جواز تفريقها .
وإطلاق قبليّة الطواف إنما يتبادر منها قبليّته بأجمعه ، وبه تنتفي دلالة الأخبار المذكورة . وصحيحة ابن بَزِيع ( 1 ) شاملة لما لو فجأها المرض في أثناء السعي ، بل قبل التقصير ولو كمل السعي . والنصّ ( 2 ) والإجماع على تمام متعتها إذا اعتلَّت بعد كمال السعي . وضعف سند دليل المشهور منجبر بعمل أساطين الفرقة ومشهورهم في كلّ زمان .
التاسعة عشرة : إذا دخل وقت فريضة جاز قطع الطواف مطلقاً
، ولو كان فرضاً بلغ النصف أم لا ( 3 ) . ولا فرق في الفريضة بين اليوميّة وغيرها ممّا وجب بأصل الشرع أو بالسبب العارض فيصلَّي ويبني على ما طاف ولو كان شوطاً على الأشهر الأظهر . وظاهر ( الغنية ) ( 4 ) أنه إجماع ، وعن ( المنتهى ) ( 5 ) و ( التذكرة ) ( 6 ) أنه قول العلماء إلَّا مالكاً .
ويدلّ على ذلك كلَّه خبر هشام عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل كان في طواف فريضة فأدركته صلاة فريضة قال « يقطع طوافه ويصلَّي الفريضة ، ثمّ يعود فيتمّ ما بقي عليه من طوافه ( 7 ) » . وصحيحة ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان في طواف النساء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 391 / 1366 ، الاستبصار 2 : 311 / 1107 .
( 2 ) الكافي 4 : 448 / 2 ، وسائل الشيعة : 453 454 ، أبواب الطواف ، ب 85 ، ح 1 .
( 3 ) وردت بعدهما هذه العبارة : ( وظاهر الغنية إلَّا مالكاً ) وقد حذفناها لتكرّرها في نهاية الفقرة .
( 4 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 8 : 404 405 .
( 5 ) منتهى المطلب 2 : 698 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 8 : 115 / المسألة : 478 ، وفيه : ( قول العامّة إلَّا مالكاً ) .
( 7 ) الكافي 4 : 415 / 1 ، وسائل الشيعة 13 : 384 ، أبواب الطواف ، ب 43 ، ح 1 .