بسبب العارض ، فلا يصحّ الإحرام فيه ، والتعميم للعارض هو ظاهرها . والأوّل أظهر ؛ لأن ظاهر الفتوى إرادة جنس الذات دون العارض ، ولولا عدم ظهور المخالف في وجوب طهارة ثوب المحرم مع استفادته من صحيحتي ابن عمّار لأمكنت المناقشة في هذا الحكم .
لكن استثناء نجاسة يعفى عنها في الصلاة لا دليل عليه ، فالحقّ وجوب طهارتهما من كلّ نجاسة كما أطلقه في ( الدروس ) ( 1 ) و ( الوسيلة ) ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) ؛ لأن الدلالة عليه ليست من فحوى صحيحة حَرِيز ، كما عرفت .
والظاهر عدم اختصاص الحكم بالابتداء ؛ لظاهر إطلاق النصّ ( 4 ) والفتوى . وليس بينه وبين جواز بقاء النجاسة على بدن المحرم تلازم ، فلا استبعاد في الفرق . على أن الاستبعاد يتلاشى بعد كون الأصل الجواز في نجاسة البدن بلا معارض ، وقيام الدليل على وجوب طهارة الثوب .
وأمّا جلد غير المأكول اللحم ممّا له نفس سائلة ، وشعره ، وصوفه ، ووبره ، وريشه ، فلا تصحّ الصلاة فيه إذا كان لباساً ولو خاتماً أو سيراً كالسوار بذاته ، فجنسه لا تصحّ فيه الصلاة ، ولا يجوز لبسه للمحرم ولو كان زائداً على ثوبيه إجماعاً في الكلّ ، وللنصّ ( 5 ) الصريح فيه في الصلاة ، وصحيحة حَرِيز المتقدّمة ( 6 ) في الإحرام .
أمّا لو لم يكن لباساً كالشعرات الملقاة على الجسد أو الثوب ، وكاللبن والمخاط واللعاب المتلطَّخ به الجسد أو الثوب وشبهها ، فالمشهور بطلان الصلاة فيه . وليس لأنه لو كان على الثوب جاعلًا جنسه جنس ما لا تصحّ الصلاة فيه بالأصالة ، بل لأن
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 344 .
( 2 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 163 .
( 3 ) النهاية : 217 .
( 4 ) الكافي 4 : 34 / 9 ، الفقيه 2 : 219 / 1006 ، وسائل الشيعة 12 : 363 ، أبواب الإحرام ، ب 30 ، ح 2 ، و 12 : 476 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 37 ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 4 : 352 355 ، أبواب لباس المصلَّي ، ب 5 و 6 و 7 .
( 6 ) الفقيه 2 : 215 / 976 ، تهذيب الأحكام 5 : 66 / 212 ، وسائل الشيعة 12 : 359 ، أبواب الإحرام ، ب 27 ، ح 1 .