بن أبي حمزة . وذكر معنى الحديث . وتصحيفه بالحلبيّ قريب ، وخصوصاً مع وقوعه في صحبة حمّاد .
وبالجملة ، فالاحتمالات قائمة على وجه ينافي الحكم بالصحّة ، وأعلاها كون الراوي عليّ بن أبي حمزة ، فيتّضح ضعف الخبر ، وأدناها الشكّ في الاتّصال بتقدير أن يكون هو الحلبيّ . فإن أحد الاحتمالات معه : أن يكون المراد بحمّاد : ابن عثمان ، والحسين لا يروي عنه بغير واسطة ؛ وذلك موجب للعلَّة المنافية للصحّة ) ( 1 ) ، انتهى كلامه .
وقال العلَّامة التوبليّ في تذكرته بعد إيراد هذا الكلام عن ( المنتقى ) - : ( قلت : يأتي سند الحديث المبحوث عنه في باب النذر هكذا : عنه يعني الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا الحسن عليه السلام . . ) .
وساق الحديث إلى قوله « فليحرم من الكوفة ( 2 ) » ( وهذا السند يعطي ما قاله صاحب ( المنتقى ) ؛ لأن في هذا السند تنبيهاً على ما قاله صريحاً .
واعلم أن قول صاحب ( المنتقى ) : ( وأمّا تهذيب الأحكام فنسخه متّفقة على إيراده ) إلى آخره ، فيه نظر ، فإن عندي نسختين من ( تهذيب الأحكام ) عن الحلبيّ كما في ( الاستبصار ) ( 3 ) ) ، انتهى كلام السيّد .
قلت : وعندي نسختان من ( تهذيب الأحكام ) هكذا عن الحلبيّ أيضاً . وعلى كلّ حال فبحث ذينك الإمامين يفضي بالناظر إلى ضعف الخبر .
وعلى كلّ حال فمثل هذه الأخبار الضعيفة لا يعارض بها ما ذكرناه من الأخبار ، ولا تخصّص بها تلك العمومات والإطلاقات ؛ لضعفها عن مقاومة بعضها فضلًا عن جميعها مع تكثّرها وموافقتها للمعقول وقواعد المنقول ، فإن العبادات كيفيّات متلقّاة فلا تصحّ إلَّا من حيث يحبّ المعبود دون العابد .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 3 : 138 139 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 8 : 314 / 1166 .
( 3 ) الإستبصار 2 : 163 / 534 .