العقيق . أوّله بذلك الشيخ ( 1 ) ، وكذلك كلّ من ذكره ، ولم نعلم أحداً قال بظاهره مع صحّته ، بل أطبقوا على تأويله بذلك . فكما صحّ تأويله بذلك صحّ تأويل خبر النذر به ، فإن كان صارف يصرف هذا التأويل وإلَّا صحّ فيهما .
وأمّا قوله عليه السلام في خبر أبي بصير « كان عليه أن يتم » فيحتمل أنه أراد بقوله : إنه « جعل على نفسه أن يحرم بخراسان » أي محرم أهل خراسان ، أو أنه أراد بقوله « كان عليه أن يتم ( 2 ) » أي لا يحرم إلَّا من أحد المواقيت ؛ فإنه قد روي كما تقدّم أن « من تمام الحجّ والعُمرة أن يحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) » . فهو إمّا إشارة إلى عدم مشروعيّة هذا النذر ، أو أن من نذر ذلك وجب عليه الإحرام من محرم أهل تلك الناحية ؛ لأنه بعض من الطريق يصحّ نذره فيلزم فيه دون ما زاد . وإن كان هذا ضعيفاً جدّاً . والأوّل أوجه .
وعلى كلّ حال ، فمتى قام الاحتمال بطل الاستدلال . هذا كلَّه مضافاً إلى أن هذه الأخبار موافقة لمذهب أبي حنيفة والشافعيّ ، والرشد في خلافهم . فإذن الحقّ عدم مشروعيّة النذر المذكور ، والله العالم بحقيقة أحكامه .
وقيل : يصحّ ، وقد عرفت القائل ودليله ، وضعف القول به .
وقال المقداد في ( التنقيح ) في شرح قول المحقّق : ( ولا يصحّ الإحرام قبل الميقات إلَّا لناذر ) ( 4 ) - : ( هذا قول الشيخ ( 5 ) والمفيد ( 6 ) وابن حمزة ( 7 ) ، لرواية أبي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 55 / 169 ، وسائل الشيعة 11 : 309 ، أبواب المواقيت ، ب 1 ، ح 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 54 / 164 ، وسائل الشيعة 11 : 327 ، أبواب المواقيت ، ب 13 ، ح 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 54 / 166 ، وسائل الشيعة 11 : 332 333 ، أبواب المواقيت ، ب 16 ، ح 1 .
( 4 ) المختصر النافع : 150 .
( 5 ) النهاية : 209 ، المبسوط : 311 .
( 6 ) المقنعة ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 14 : 394 .
( 7 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 159 .