تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وتلك المواقيت أبواب لحرم الله جعلها الله رحمة لعباده ، ليستعدّوا فيها لما يصلح من صفات الوافدين الداخلين في باب رحمة الله وحرمه ، فيستعدّوا فيها للوفادة إلى بيت الله ، مجرّدين عن كلّ شاغل عن الوفادة إلى الله . ولم يوقّت رسول الله صلى الله عليه وآله للإحرام بالحجّ والعُمرة بقاعاً معلومة ، ومنع من الإحرام من سواها إلَّا لمعان تختصّ بها هو اعلم بها وأهل بيته . كما أشار إليه الخبر المروي عن الصادق عليه السلام في ( العلل ) وغيره في علَّة إحرام النبيّ صلى الله عليه وآله من الشجرة أنه عليه السلام قال « لأنه لمّا أسري به وصار بحذاء الشجرة ، وكانت الملائكة تأتي إلى البيت المعمور بحذاء المواضع التي هي مواقيت ( 1 ) » الخبر . فكانت المواقيت بحذاء الأبواب التي تدخل منها الملائكة إلى البيت المعمور ، فكذلك خصّت بكونها مواضع إحرام القاصد إلى مكَّة دون غيرها من بقاع الأرض . ولو ساواها وشاركها من بقاع الأرض شيء ، لكان كلَّما بعد وشقّ أفضل ، ولكان صلى الله عليه وآله يبيّن ذلك لأُمّته . وإنما ظهر منه تخصيص تلك البقاع لتلك العبادة ، كما عيّن للموقفين محلًا ، وللذبح محلَّا ، ولرمي الجمار محلًا ، وللطواف محلًا ، ولصلاته محلًا وللسعي محلًا ، فجميع مناسك الحجّ لكلّ نسك محلّ مخصوص وهيئة مخصوصة ، والإحرام منها . ولا ينافيه التوسعة في بعض لمكان الضرورة . هذا ، مع أن الخبر الأوّل ( 2 ) يمكن تأويله ، بإرادة النذر من محرم أهل الكوفة وهو العقيق ، وذلك صحيح منعقد بالنصّ والإجماع . فكما صحّ تأويل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام أن أهل السند محرمهم البصرة بأن المراد محرم أهل البصرة وهو
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 139 / 1 ، وفيه : « لأنه صلى الله عليه وآله لمّا أسري به وصَار بحذاء الشجرة وكانت الملائكة تأتي إلى البيت المعمور بحذاء المواضع التي هي مواقيت سوى الشجرة فلما كان في الموضع الذي بحذاء الشجرة نودي : « يا محمّد . قال لبّيك . قال : ألم أجدك يتيماً فآويتُ ، ووجدتك ضالًا فهديتُ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ، لبّيك . فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلَّها » . ( 2 ) تهذيب الأحكام 8 : 314 / 1166 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 235 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث