فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له ضريس بن عبد الملك : إن هذا زعم أنه لا ينبغي الإحرام إلَّا من الوقت ، فقال عليه السلام « صدق » . ثمّ قال « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ( 3 ) » الخبر .
وخبر فُضَيْل بن يَسَار : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى بدنة قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم فيه ، فأشعرها وقلَّدها ، أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم ؟ قال « لا ، ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ، ثمّ يشعرها أو يقلَّدها ؛ فإنّ تقليده الأوّل ليس بشيء ( 4 ) » . وخبر مَيْسَرة قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا متغيّر اللون ، فقال لي « من أين أحرمت ؟ » . قلت : من موضع كذا وكذا ، فقال « ربّ طالب خير تزلّ قدمه » . ثمّ قال « يسرّك أن صليت الظهر في السفر أربعاً ؟ » قلت : لا . قال « فهو والله ذاك ( 1 ) » . وبالجملة ، فالأخبار بأن الإحرام قبل الميقات غير مشروع مستفيضةٌ جدّاً ، بل ظاهرها أن ذلك بدعة وإدخالًا في الشرع ما ليس منه ، كزيادة ركعة في الفريضة ، وهذا هو الحقّ وقد قال به جمع من أكابر العلماء ، فلا يصحّ نذرهم ولا ينعقد ، بل ظاهر بعضهم أنه إجماع .
قال السيّد المرتضى في ( الانتصار ) : ( وممّا انفردت به الإماميّة القول بأن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد .
دليلنا بعد الإجماع أن معنى : ( ميقات ) في الشريعة : هو الذي يتعيّن للفعل ( 2 ) ، فلا يجوز التقدّم عليه مثل مواقيت الصلاة ، فتجويز التقدّم على الميقات يبطل هذا الاسم ) ( 3 ) .
هامش
( 3 ) قرب الإسناد : 173 / 636 ، وسائل الشيعة 11 : 321 ، أبواب المواقيت ، ب 9 ، ح 6 .
( 4 ) الكافي 4 : 322 / 3 ، وسائل الشيعة 11 : 319 ، أبواب المواقيت ، ب 9 ، ح 1 .
( 1 ) الكافي 4 : 322 / 6 ، وسائل الشيعة 11 : 324 ، أبواب المواقيت ، ب 11 ، ح 5 .
( 2 ) ليست في المصدر .
( 3 ) الانتصار : 234 235 / المسألة : 121 .