القضاء قبل الحجّ ، بحيث لو أتى به فات الحجّ . فهل يتعيّن الإفراد وينقلب الفرض إليه لضيق الوقت ، أم يبقى محلًا إلى قابل فيأتي بهما ، لأنه في معنى من تعمّد ترك الحجّ ؛ ولأنه لا يسوغ المتمتّع بها بعد أيّام الحجّ ، ولا أن تنفرد عن الحجّ ؛ للارتباط الثابت بالنصّ ( 1 ) والإجماع ؟
وعلى الأوّل فهل يبقى وجوب قضائها مع انقلاب الفرض إلى الإفراد والإتيان به مع المفردة ؟ وعلى هذا الفرض متى تقضى ؟ وتقضى وحدها مع عدم صحّة انفرادها عن الحجّ أم يقضى معها ، فلا يبقى حينئذٍ فرق بين هذا وبين من قال بسراية الإفساد إلى الحجّ ؟
وبالجملة ، فالبحث في غاية الصعوبة والإشكال ، لكنه غير بعيد برجحان القول بعموم الحكم من الإفساد وسرايته إلى الحجّ ووجوب إكمالها وقضائهما في العام القابل كما هو المشهور ، لا للأخبار الواردة في المفردة ولا لصحيحة ابن عمّار : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتّع وقع على أهله ولم يزر قال « ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً ( 2 ) » الخبر .
لعدم وضوح الدلالة ، بل ظاهرها أنه في إحرام الحجّ ، كما فهمه الشيخ منها حيث قال في ( تهذيب الأحكام ) : ( وإذا جامع الإنسان قبل طواف الزيارة فعليه أن ينحر جزوراً ثمّ يطوف ، فإن لم يتمكَّن فبقرة أو شاة ) ( 3 ) . ثمّ استدلّ بهذه الرواية .
ولا لصحيحة ابن عمّار كما في ( تهذيب الأحكام ) : سأل معاوية بن عمّار الصادق عليه السلام عن رجل متمتّع وقع على امرأته ولم يقصّر قال « ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً ، وإن كان جاهلًا فلا شيء عليه ( 4 ) » الخبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 301 ، أبواب أقسام الحجّ ، ب 22 .
( 2 ) الكافي 4 : 378 / 3 ، تهذيب الأحكام 5 : 321 / 1104 ، وسائل الشيعة 13 : 121 122 ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب 9 ، ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 321 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 321 / 1104 ، وسائل الشيعة 13 131 ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب 13 ، ح 4 .