تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وبالجملة ، فحالهم في القدرة على التلفّظ بالعبادات اللفظيّة وعدمه كحالهم في دَرْك معرفة المعاني وقصدها من غير فرق ، وصاحب الأمر إنما يكلَّف الناس بقدر وسع المكلَّف ، وإنما يخاطبه بقدر عقله ، لا ينقص ولا يزيد ، * ( ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * ( 5 ) ، فمن أهمل درك معاني تكاليفه بقدر ماله من العقل لم يعمل بما كلَّف به ؛ لأن العمل بقدر العلم ، والعلم أساس العمل ومادّته ، فمن أهمل طلب علم ما كلَّف به من العمل لم يعمل ؛ لأن تكليفه إنما هو بقدر وسعه من العلم ، فمن لم يعلم مع قدرته لم يعمل مع قدرته ، ومن لم يعمل مع قدرته فقد عصى ، ومن لم يقدر ( 1 ) ف * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) * ( 2 ) ، فلا إفراط ولا تفريط . قال في ( البيان ) : ( ثمّ الإمام يقصد السلام على الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والحفظة والمأمومين ، وكذا المنفرد إلَّا في قصد المأمومين ، والمؤتمّ يقصد بأحدهما الردّ على الإمام وبالأُخرى مقصد الإمام . وقال ابن بابويه : : يردّ المأموم على الإمام بواحدة ، ثمّ يسلَّم عن جانبيه بتسليمتين ( 3 ) . وقال ابن أبي عقيل : : ويردّ المأموم التسليم على مَنْ سلَّم عليه من الجانبين والكلّ جائز ، ولو قصد المصلَّي مسلمي الجنّ والإنس وجميع الملائكة جاز ، ولو ذهل هذا القصد فلا بأس ) ( 4 ) ، انتهى . وهو كما قال فيما لو ذهل كسائر أجزائها ، ويكفي قصد المطلق إلى الإتيان بجميع الأجزاء في أوّلها . وكلّ كلامه حسن إلَّا إن إطلاقه أن المأموم يسلَّم مرّتين ويقصد بأحدهما ما قصده الإمام يجب تقييده بما إذا كان بجانبه مؤتمّ آخر ، مع أنه بظاهره ينافر ما عَزَاه في ( الذكرى ) ( 5 ) لظاهر الأصحاب في تسليمتيه ، فراجعه .
هامش
( 5 ) الكهف : 49 . ( 1 ) في المصدر : ( يعلم ) بدل : ( يقدر ) . ( 2 ) الطلاق : 7 . ( 3 ) الفقيه 1 : 210 / ذيل الحديث 944 ، المقنع : 96 . ( 4 ) البيان : 177 178 . ( 5 ) الذكرى : 209 ( حجريّ ) .