أن يتوجّه إلى كلّ مَنْ يصلح للخطاب والتسليم عليه ) يعطي وجوب ذلك ، وهذه الكلَّيّة ممنوعة لما تقدّم ، ولعدم الدليل عليه .
وكيف يجب أن يقصد بالتسليم مَنْ لا يجب ذكره في الصلاة ولا إحضاره بالبال ؟ ! وإنما يجب قصد مَنْ يجب ذكره وإحضاره بالبال قبله ، وقد مرّ بيانه .
وأيضاً ، فنحن نمنع الدلالة على استحباب قصد كلّ مؤمن ومؤمنة ، وقصد كلّ من حضر [ الصلاة ( 1 ) ] منهم غير الإمام والمأموم مع المسلَّم أو الإمام ؛ لما مرّ .
ولا يدلّ على ظاهر عبارته ما قاله من : ( أنه لفظ عربي له معنًى ولا مخصّص ) ؛ لأنه لو سلَّم اقتضى عمومه صحّة ملاحظة فسقة المؤمنين المجاهرين بالمعاصي ، بل والكفّار ، لصلاحيّة الكلّ للخطاب بالتسليم وغيره .
وبطلان هذا ظاهر بالإجماع والنصّ ( 2 ) القائمين على المنع من التسليم على الكفّار ، وكراهيّة التسليم على المجاهرين بالفسوق والعصيان من المؤمنين خصوصاً شارب الخمر واللاعب بالنَّرْدِ والشطرنج والمقامر وغيرهم ، كما لا يخفى على من تدبّر الأخبار ، فظهر عدم نفع قصد الكلّ ، بل ضرره في بعض القصود ، فلا دلالة فيه على ظاهر المدّعى .
على أن قوله في آخر العبارة : ( ينبغي . . وينبغي . . وينبغي . . ) لا يخلو ظاهره من شوب منافرة لظاهر صدر العبارة ودليلها ، فإن ( ينبغي ) ظاهر في الاستحباب ، وصدر العبارة ودليلها ظاهره الوجوب ، كما لا يخفى .
وأيضاً ، فدلالة استحباب التسليمة الثانية للمأموم إذا كان عن يساره أحد على عموم الأحد لكلّ حاضر وإن لم يكن مصلَّياً ؛ لعدم التقييد ، فكما ترى ، وقد مرّ الكلام فيه .
وإن كلّ أحد من أهل الاستيضاح والاستنباط ممّن يفهم لحن خطابهم سلام الله
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( المصلَّي ) .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 12 : 77 80 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 49 .