تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عليهم لم يفهم منه إلَّا مَنْ على يساره ممّن هو مؤتمّ بإمامه ، ولو كان بعموم ظاهره لدخل فيه الكافر ، بل والحيوان ، وهذا باطل بالضرورة ، ولو كان ذلك حقّا لدلّ عليه الشارع ولصرّح به بعض نوّابه ، بحيث يظهر القائل به في كلّ زمان ، ولم يظهر لي دلالة عليه ، ولا قائل به غير هذا الفاضل ، وهو اعلم بما قال . وقوله بعد هذا : قوله : ( وإن كان مخرجاً عن العهدة ) ( 1 ) ؛ لأن العبادات اللفظيّة لا يقصد بها إلَّا الألفاظ ، إلَّا إذا دلّ دليل على إرادة المعنى معها ؛ وذلك لأنه إن اعتبر المعنى لزم الحرج العظيم على العالمين بمعانيها ، فضلًا عن الجاهلين ، ولذا لم يشترط في أصل الصلاة التوجّه إلى المعاني والإقبال عليها ، ففي التسليم الموضوع للخروج منها بطريق أوْلى لا يخلو من منافرة لظاهر ما قبله ، على أنا أيضاً نمنع إجزاء مجرّد تلاوة الألفاظ من غير قصد معانيها مع القدرة على معرفتها ، وإلَّا لَمَا ذمّ الله من لا يتدبّر القرآن ، ولَمَا شبّه من لا يتدبّره بالحمار يحمل أسفاراً . وبالجملة ، فالأخبار الدالَّة على وجوب قصد معاني ما تعبّد الله به عباده من الألفاظ من القادر على معرفتها أكثر من أن تحصى في كتاب . نعم ، من لم يستطع لذلك يكفي تعبّده بتلاوة اللفظ ؛ لأنه « لا يسقط الميسور بالمعسور ( 2 ) » ، و * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 3 ) ، وإنما يداقّ ( 4 ) الله الناس على قدر عقولهم ( 5 ) ، أمّا مَنْ أعطاه الله عقلًا يدرك به ما خاطبه به مولاه ويعرف به مراده منه فأهمل ذلك فقد كفر النعمة واستحقّ النقمة ورضي بالدون فهو المغبون ، والناس في المعارف يتفاضلون ولكلّ نصيب سؤله من مولاه بلسان اختيار قابليّته ، ولو عجز إنسان عن دَرْك بعض وقدر على دَرْك بعض وجب عليه ما قدر عليه ، وسقط عنه ما عجز عنه .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ( المتن ) 1 : 280 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 ، وفيه : « لا يترك » بدل : « لا يسقط » . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) المُداقّة : هي أن تداقّ صاحبك في الحساب وتناقشه فيه . مجمع البحرين 5 : 162 دقق . ( 5 ) الكافي 1 : 11 / 7 ، بالمعنى .